الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أنا محمد بن شعيب ، أخبرنا عتبة بن أبي حكيم الهمداني ، حدثني عمرو بن جارية اللخمي ، عن أبي أمية الشعباني، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ قال: قلت: قوله يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا [ ص: 253 ] ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت أمرا لا يدان لك به فعليك نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائك أياما الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله  

قال الشيخ: وأما ما ينوب العباد من فروع الفرائض وما يخص من الأحكام وغيرها فما ليس فيه نص كتاب ولا في أكثره نص سنة، وإن كانت في شيء منه سنة فإنما هي من أخبار الخاصة وما كان منه يحتمل التأويل ويستدرك قياسا فقد قال الشافعي رحمه الله: هذه درجة من العلم ليس يبلغها العامة، وإذا قام بها من خاصتهم من فيه الكفاية لم يخرج غيره ممن تركها إن شاء الله تعالى، واحتج في ذلك بقول الله عز وجل وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وجعل مثال ذلك الجهاد في سبيل الله والصلاة على الجنازة ودفنها ورد السلام وغير ذلك من فرائض الكفايات.

وهو فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، عن الشافعي فذكره قال الشيخ: وإذا عرف العبد ما تعبد به فحق عليه أن يطلب [ ص: 254 ] موافقة الأمر فيما تعبده به ويخلص له النية فيما يعمله من العبادات ويدعه من المنكرات حتى يكون مطيعا للأمر ممتثلا، قال الله عز وجل وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه" .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أن محمد بن إبراهيم أخبره أنه سمع علقمة بن وقاص يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات" فذكره .

[ ص: 255 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية