أخبرنا في آخرين قالوا: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرنا محمد بن شعيب ، عتبة بن أبي حكيم الهمداني ، حدثني عمرو بن جارية اللخمي ، عن قال: أبي أمية الشعباني، فقلت: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ قال: قلت: قوله أبا ثعلبة الخشني يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا [ ص: 253 ] ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت أمرا لا يدان لك به فعليك نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائك أياما الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله أتيت
قال الشيخ: وأما ما ينوب العباد من فروع الفرائض وما يخص من الأحكام وغيرها فما ليس فيه نص كتاب ولا في أكثره نص سنة، وإن كانت في شيء منه سنة فإنما هي من أخبار الخاصة وما كان منه يحتمل التأويل ويستدرك قياسا فقد قال رحمه الله: هذه درجة من العلم ليس يبلغها العامة، وإذا قام بها من خاصتهم من فيه الكفاية لم يخرج غيره ممن تركها إن شاء الله تعالى، واحتج في ذلك بقول الله عز وجل الشافعي وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وجعل مثال ذلك الجهاد في سبيل الله والصلاة على الجنازة ودفنها ورد السلام وغير ذلك من فرائض الكفايات.
وهو فيما أخبرنا ثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس، الربيع، عن فذكره قال الشيخ: وإذا عرف العبد ما تعبد به فحق عليه أن يطلب [ ص: 254 ] موافقة الأمر فيما تعبده به ويخلص له النية فيما يعمله من العبادات ويدعه من المنكرات حتى يكون مطيعا للأمر ممتثلا، قال الله عز وجل الشافعي وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقال النبي صلى الله عليه وسلم: . "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"
أخبرنا ثنا أبو عبد الله الحافظ، أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا ثنا الحسن بن مكرم، أنا يزيد بن هارون، يحيى بن سعيد، أن محمد بن إبراهيم أخبره أنه سمع يقول: سمعت علقمة بن وقاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عمر بن الخطاب فذكره . "إنما الأعمال بالنيات"
[ ص: 255 ]