وقال في قصة سليمان عليه السلام قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك وآصف لم يكن نبيا وإنما لا يجوز ظهور الكرامات على الكاذبين ، فأما على الصادقين فإنه يجوز ويكون ذلك دليلا على صدق من صدقه من أنبياء الله عز وجل، وقد حكى نبينا صلى الله عليه وسلم من الكرامات التي ظهرت على جريج الراهب والصبي الذي ترك السحر وتبع الراهب والنفر الذين آووا على غار من بني إسرائيل ، فانحطت [ ص: 308 ] عليهم الصخرة ، وغيرهم ما يدل على جواز ذلك، وقد ظهر على أصحابه في زمانه وبعد وفاته، ثم على الصالحين من أمته ما يوجب اعتقاد جوازه وبالله التوفيق .
وأخبرنا أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، إبراهيم بن سعد ، عن عن الزهري ، عمرو بن أسيد بن حارثة، حليف بني زهرة وكان من أصحاب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أبي هريرة عاصم بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم بمائة رجل رام فاتبعوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر ، فقالوا: هذا تمر يثرب ، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد ، فقالوا: انزلوا ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحدا ، فقال عاصم: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر اليوم اللهم بلغ عنا نبيك السلام ، فقاتلوهم ، فقتل منهم سبعة ، ونزل ثلاثة على العهد والميثاق ، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم وكتفوهم ، فلما رأى ذلك منهم أحد الثلاثة قال: هذا والله أول الغدر ، فعالجوه فقتلوه وانطلقوا بخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة إلى مكة ، فباعوهما ، وذلك بعد وقعة بدر فاشترى بنو الحارث خبيبا - وقد كان قتل الحارث يوم بدر - قالت ابنة الحارث: فكان خبيب أسيرا عندنا ، فوالله إن رأيت [ ص: 309 ] أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد رأيته يأكل قطفا من عنب وما بمكة يومئذ من ثمره ، وإن هو إلا رزق رزقه الله خبيبا قالت: واستعار مني موسى يستحد به للقتل قالت: فأعرته إياه ، ودرج ابن لي وأنا غافلة ، فرأيته يجلسه على صدره قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب قالت: ففطن لي فقال: أتحسبين أني قاتله ما كنت لأفعله، قالت: فلما أجمعوا على قتله قال لهم: دعوني أصلي ركعتين ، فصلى ركعتين وقال: لولا أن تحسبوا أن بي جزعا لزدت، قالت: وكان خبيب أول من سن الصلاة لمن قتل صبرا ، ثم قال: اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا:
فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي حال كان في الله مصرعي وذلك في جنب الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
وذكر في عاصم ما بعث الله عليه من الدبر حتى حمته وذكر في المغازي، عن محمد بن إسحاق بن يسار وزاد: فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه ، فبعث الله الوادي ، فاحتمل عاصم بن عمر بن قتادة، عاصما ، فذهب به.
قال: وقد كان عاصم أعطى الله عهدا لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا في حياته، قال فكان ابن إسحاق: يقول: يحفظ الله المؤمن، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منهم في حياته. عمر بن الخطاب
وروينا عن بريدة بن سفيان خبيب على الذين قتلوه ، فلم يحل الحول ومنهم أحد غير رجل لبد بالأرض حين رآه يدعو، وفي هذا الحديث الصحيح كرامات ظهرت على من سمي فيه . استجابة الله دعاء