(
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=41nindex.php?page=treesubj&link=28802وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ( 41 )
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=42ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ( 42 ) (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=43ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ( 43 )
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=44إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ( 44 ) )
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : وإن كذبك هؤلاء المشركون ، فتبرأ منهم ومن عملهم ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=41فقل لي عملي ولكم عملكم ) كقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=1قل يا أيها الكافرون nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=2لا أعبد ما تعبدون nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=3ولا أنتم عابدون ما أعبد nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=4ولا أنا عابد ما عبدتم nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=5ولا أنتم عابدون ما أعبد nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=6لكم دينكم ولي دين ) [ سورة الكافرون ] . وقال إبراهيم الخليل وأتباعه لقومهم المشركين : (
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=4إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) [ الممتحنة : 4 ] .
وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=42ومنهم من يستمعون إليك ) أي : يسمعون كلامك الحسن ، والقرآن العظيم ، والأحاديث الصحيحة الفصيحة النافعة في القلوب والأبدان والأديان ، وفي هذا كفاية عظيمة ، ولكن ليس ذلك إليك ولا إليهم ، فإنك لا تقدر على إسماع الأصم - وهو الأطرش - فكذلك لا تقدر على هداية هؤلاء ، إلا أن يشاء الله .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=43ومنهم من ينظر إليك ) أي : ينظرون إليك وإلى ما أعطاك الله من التؤدة ، والسمت الحسن ، والخلق العظيم ، والدلالة الظاهرة ، على نبوءتك لأولي البصائر والنهى ، وهؤلاء ينظرون كما ينظر
[ ص: 271 ] غيرهم ، ولا يحصل لهم من الهداية شيء مما يحصل لغيرهم ، بل المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار ، والكافرون ينظرون إليك بعين الاحتقار ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=41وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=42إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) [ الفرقان : 41 ، 42 ] .
ثم أخبر تعالى أنه لا يظلم أحدا شيئا ، وإن كان قد هدى به من هدى [ من الغي ] وبصر به من العمى ، وفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأضل به عن الإيمان آخرين ، فهو الحاكم المتصرف في ملكه بما يشاء ، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، لعلمه وحكمته وعدله ؛ ولهذا قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=44إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) وفي الحديث عن
أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما يرويه عن ربه عز وجل :
nindex.php?page=hadith&LINKID=821632 " يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا - إلى أن قال في آخره : يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " . رواه
مسلم بطوله .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=41nindex.php?page=treesubj&link=28802وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 )
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=42وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ( 42 ) (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=43وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ( 43 )
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=44إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) )
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّ كَذَبَّكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَمِنْ عَمَلِهِمْ ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=41فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=1قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=2لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=3وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=4وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=5وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ nindex.php?page=tafseer&surano=109&ayano=6لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) [ سُورَةُ الْكَافِرُونَ ] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَأَتْبَاعُهُ لِقَوْمِهِمُ الْمُشْرِكِينَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=60&ayano=4إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) [ الْمُمْتَحَنَةِ : 4 ] .
وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=42وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) أَيْ : يَسْمَعُونَ كَلَامَكَ الْحَسَنَ ، وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ، وَالْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْفَصِيحَةَ النَّافِعَةَ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ وَالْأَدْيَانِ ، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ وَلَا إِلَيْهِمْ ، فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى إِسْمَاعِ الْأَصَمِّ - وَهُوَ الْأَطْرَشُ - فَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ هَؤُلَاءِ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=43وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ) أَيْ : يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَإِلَى مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ التُّؤَدَةِ ، وَالسَّمْتِ الْحَسَنِ ، وَالْخُلُقِ الْعَظِيمِ ، وَالدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ ، عَلَى نُبُوءَتِكَ لِأُولِي الْبَصَائِرِ وَالنُّهَى ، وَهَؤُلَاءِ يَنْظُرُونَ كَمَا يَنْظُرُ
[ ص: 271 ] غَيْرُهُمْ ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ ، بَلِ الْمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الْوَقَارِ ، وَالْكَافِرُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الِاحْتِقَارِ ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=41وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=42إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) [ الْفُرْقَانِ : 41 ، 42 ] .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ هَدَى بِهِ مِنْ هَدَى [ مِنَ الْغَيِّ ] وَبَصَّرَ بِهِ مِنَ الْعَمَى ، وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا ، وَآذَانًا صُمًّا ، وَقُلُوبًا غُلْفًا ، وَأَضَلَّ بِهِ عَنِ الْإِيمَانِ آخَرِينَ ، فَهُوَ الْحَاكِمُ الْمُتَصَرِّفُ فِي مُلْكِهِ بِمَا يَشَاءُ ، الَّذِي لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=44إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=821632 " يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا - إِلَى أَنْ قَالَ فِي آخِرِهِ : يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمِنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " . رَوَاهُ
مُسْلِمٌ بِطُولِهِ .