الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر أني ضائع بسبب تذكر الفتاة التي تعرفت عليها..فكيف أنساها؟

السؤال

السلام عليكم.

أود أن أشكر القائمين على ذلك الموقع.

تعرفت على فتاة في أول سنة لي داخل الجامعة، ونمت علاقتنا، وصرنا نتواصل طول النهار على النت، وعلى التليفون، وإرسال الرسائل، وأننا لن نترك بعضنا أبدًا.

في الجامعة كنا نحضر المحاضرات مع بعضنا، ونذاكر مع بعضنا، ولو تشاجرنا كنا نرجع لبعضنا مرة أخرى؛ لأنني لا أستطيع نسيانها.

بقينا على هذا الحال لمدة سنتين، ثم ابتعدت عنها برغبتي، وقد مضى على ذلك 10 أشهر، أريد أن أكلمها، أريد أن تعود تلك الأيام؛ فقد أصبحت بالنسبة لي كالعادة التي لا أستطيع تجاوزها، وأريد نسيانها والتغلب عليها، فأنا فعلاً أريد نسيانها، وأشعر بأني سأضيع.

وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ج . م . ع حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن إحساسك بأنك سائر في طريق الضياع إذا بقيت على حالتك تلك، هو عين الصواب، ونحن نتمنى أن تكون جادًا لتتدارك نفسك، قبل أن تقع فيما يجلب لك الندم والتعاسة.

إن معصية الله تعالى -أيها الحبيب- لا يمكن أن تجني من ورائها هدوء بال، أو راحة ضمير، أو سكينة نفس؛ فهذا كله لن تجده إلا في ظلال طاعة الله وتقواه، إن اللذة التي قد تجدها وأنت تتمتع بالمعصية، سيعقبها أنواع من الهموم والحسرات في دنياك وآخرتك، وإذا أردت أن تعيش سعيدًا، وتحيا حياة طيبة، فقد دلك الله تعالى إلى الطريق التي توصلك إلى ذلك فقال: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}، فلا خير في لذة يعقبها الألم.

ونحن نتمنى -أيها الأخ الكريم- أن تكون قد أفقت من غفلتك، وقرارك بضرورة نسيانها أمر سهل ميسور إن صدقت في النية، واستعنت بالله تعالى، قد تجد عناءً ومشقة بعض الوقت، ولكن ذلك لن يدوم، ونحن ننصحك بالتالي:

1- بأن تتذكر دائمًا عاقبة الوقوع في المحرمات، التي كنت تقع فيها خلال علاقتك مع تلك الفتاة؛ فالنظر إليها حرام، ومسها حرام، والخلوة بها حرام، إلى غير ذلك من المعاصي، والمعاصي عاقبتها النار، فإذا تذكرت لقاء الله تعالى، وجزاءه؛ قلع ذلك من نفسك شهوة المعصية.

2- تذكر أن هذه الفتاة قد لا تقدر على الزواج بها، وأحضر هذا المعنى إلى قلبك على الدوام؛ فإن النفس إذا يئست من الشيء نسته، وهب أنك قدرت على الزواج بها، فهل مثلها تصلح أن تكون زوجة لك، وأماً لأولادك، وأمينة على عرضك وبيتك؟ وإن تذكرك لهذه المعاني تعينك لا محالة على نسيانها.

3- حاول أن تشغل نفسك بما ينفعك في دين أو دنيا؛ فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، فابحث عن الرجال الطيبين، وجالسهم، وشاركهم في برامجهم؛ وستجد في ذلك ما يملأ عليك حياتك.

4- خذ بأسباب الزواج قدر استطاعتك؛ فإن الزواج فيه إعفاف النفس.

5- تخلص من كل الأسباب التي قد تدعوك للتواصل مع هذه الفتاة؛ حتى تقطع الطريق أمام الشيطان وهوى النفس.

6- الجأ إلى الله تعالى بصدق، واسأله أن يعينك على طاعته واجتناب معصيته.

نسأل الله أن يوفقك للخير، ويدفع عنك الشر وأهله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً