الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من القلق بسبب صراخ زوجي، ما العلاج؟

السؤال

الســلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا هدى عمري 20 سنة، تزوجت وذهبت مع زوجي إلى مدينة أخرى بسبب عمله، في أول شهر من زواجي حصل موقف قلب حياتي مع زوجي.

الموقف هو: كنت نائمة أنا وزوجي، وإذا بصوت صراخ قوي استيقظت من نومي، وإذا بزوجي يصرخ، ومتشنـج! حاولت إيقاظه لم يستيقظ، وكان شكله مخيفا جدا، لا أعرف أحدا بالمدينة.

قمت بالاتصال على أحد رفاقه، وبعد ذلك توقف التشنج واستيقظ فاقد الوعي، لا يعي ما حدث له، لا يعرفني ولا يعرف المكان الذي هو موجود به، بعد ذلك أصبحت أخاف من أي صوت لا أستطيع النوم بمفردي، ولا النوم معه.

منزلي لا أستطيع دخوله، بمجرد الدخول أشعر بقلق وخوف شديد، ذهبت بيت أهلي، ولكن لا زلت أشعر بالخوف، نومي جداً متقطع، نوم قلق، تعبت جداً، أريد الحل؟

ولكم جـزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكرا لك أختي الفاضلة على السؤال.
هناك جانبان في الموضوع، ما حصل مع زوجك، وما حصل معك كردة فعل.

ما حصل مع زوجك، هل يا ترى تكرر هذا الأمر معه؟ أو مرّة واحدة، فالأمر يختلف، فإن كان مرة واحدة فربما كان كابوسا مزعجا، فصرخ وتفاعل معه، ومن ثم ولهول خوفه، استيقظ وهو مشوش الذهن لا يدري أين هو، أو من هي المرأة التي من حوله؟! وهذا قد يحصل عادة مع الكوابيس المزعجة الشديدة. ولكن إن تكرر الأمر معه، فربما يحتاج زوجك للفحص الطبي لاستبعاد أي مشكلة عصبية.

أما ما حصل معك في تلك الليلة فلا شك أنه كان حادثا مخيفا لك، وربما سبب عندك ما نسميه "الصدمة النفسية" بسبب التعرض لحادث صادم، ومخيف جدا، كما حدث معك، ومن أعراض هذه الصدمة النفسية حالة من القلق والتوتر المستمرين، وعدم الارتياح لزيارة نفس المكان، مما يجعل الإنسان يتجنب المكان، وكل ما له صلة بهذا الحادث الصادم، ولذلك لا ترتاحين لزيارة بيتكم الذي حدث فيه الحادث.

أحيانا تجنب الأشخاص، ولذلك فأنت لا ترتاحين للنوم مع زوجك، وكما حدث في تلك الليلة، وهناك عادة شعور عام بالقلق، ولذلك تشعرين بالخوف حتى من زيارة بيت أهلك، وقد يصبح المصاب شديد الحساسية للأصوات، حيث ترعبه، وخاصة المرتفعة منها.

هناك عرض آخر معروف تماما، أذكره مع أنك لم تذكريه في سؤالك، ولكني أذكره عسى ولعله يحدث معك، مما يطمئنك لهذا الأمر، وهو تكرار صورة وذكريات ما حدث، وكأن الحدث يتكرر معك، وبكل تفاصيله وذكرياته، وحتى البسيطة والمفاجئة، وهذا ما نسميه "الذكريات والصور الراجعة" وهذا من أكثر ما يزعج المتعرض للصدمة النفسية، حيث يعيش المصاب الحدث مرات ومرات ومرات.

أهم ما يساعد في علاج هذا الأمر، هو فهمك لما حدث، وتتذكرين أن ما تشعرين من أعراض الخوف والقلق والتجنب إنما هي ردات فعل نفسية طبيعية لأمر غير طبيعي، وهو ما حدث مع زوجك، وليس العكس، وهذه نقطة هامة.

الأمر الآخر الذي يعين على التشافي هو التدرج في الاقتراب من كل ما تتجنبيه من أماكن وغيرها، كالنوم مع زوجك، وبحيث تشعرين مجددا بالاطمئنان في مثل هذه الأماكن والأوضاع.

إذا استمرت عند هذه الأعراض فأرجو مراجعة طبيب نفسي أو أخصائية نفسية لترشدك للعلاج السليم.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً