الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنوي خطبة قريبة لي ولكن سمعتها غير طيبة، ما رأيكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رشح لي والدي إحدى قريباتنا من بعيد، وأخبرنني بنات عمي أنها طيبة وبشوشة في كلامها، لكنها ترتدي ملابس ضيقة بعض الشيء، وتضع طرحة قصيرة تغطي رقبتها، وهذا الأمر غير مقبول لدي.

دخلت لمشاهدة صفحتها على الفيس بوك، ووجدت أنها تمتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي: الانستغرام، وتويتر، وتيكتوك، وتضع الأغاني على صفحاتها، وأنا لا أقبل ذلك، بخلاف منشوراتها على الفيس بوك، فهي ذات طابع ديني، مثال: فضل صلاة الفجر في وقتها، وفضل قيام الليل في وقته، ولكنها لا تخلو من بعض المزاح والشكوى، وسؤال الصبر من الله.

أخبرتني زوجة ابن عمي أنها تضع المكياج، وتتبادل الحديث مع ابن عمتها، وعلمت ذلك عن طريق بنات أعمام الشاب، وهن صديقاتها وصديقات الفتاة بنفس الوقت، وكانت الفتاة تريده زوجًا لكنه رفضها وخطب غيرها وعقد عليها، وما عرفه والدي من أخيها بأنه تقدم إلى والدها ورفضه دون استشارتها؛ لأنه لا يحب أسلوب الحياة المختلط، وأنا لا أعلم أين الحقيقة!

كما أنه نشب خلاف بين البيتين؛ مما أدى إلى ضياع الحقيقة، ولا يوجد دخان من دون نار، وأنا حائر هل أتقدم لخطبتها وأتعرف عليها، أم أبتعد عنها؟ علمًا أن الشك يراودني في كل فترة، وبالمقابل أنا تعلقت بها من منشوراتها، وكنت راغبًا بأن أكون عوضها وسندها، ولذلك شعرت بحزن شديد ممزوج بالغضب، فما رأيكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mahmoud حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام يب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.

وبخصوص سؤالك فإننا نتفهم تلك النفسية التي أوجدت صراعًا بين ما تريد وما هو واقع، وبين رغبة جذبتك إليها، وشائعات لها بعض الدلالات التي تدعمها، ولذا سؤالك مشروع، ونحن ننصحك بما يلي:

أولًا: فاظفر بذات الدين تربت يداك، تلك كلمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما وجه شباب أمته إلى أول طريق السلامة في الزواج، فقال: -صلى الله عليه وسلم-: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"، والمعنى أن من عادة الناس النظر إلى مرغبات الزواج من الجمال، والمال، والحسب، بغض النظر عن دين الفتاة وتمسكها، أما المسلم فإن أول ما ينظر إليه دينها، فإن سلم، نظر بعد ذلك في المرغبات من الزواج من الجمال وغيره، مما يرغبه في النكاح.

ثانيًا: التدين المطلوب يتمثل في أمور:
1- العقيدة الصحيحة التي يؤمن صاحبها بسلامة اتباع الكتاب والسنة، وعدم مخالفة ذلك متعمدًا، وإن زلت القدم تاب وأناب.
2- العبادة السليمة، وحدها الأدنى أن تصلي الخمس وتصوم الفرض، ولا تعارض الحكم الشرعي إن ثبت.
3- الأخلاق الحميدة في السلوك والقول والفعل.
فإذا ظفرت بمن هذه قواعدها، وعندها بعض الهنات؛ لكنها معترفة بذلك ونادمة عليها، ومعتقدة أن السلامة في البعد عنها؛ فإن هذه مما ينصح بالاستشارة والاستخارة عليها.

ثالثًا: بالنظر إلى من تريد خطبتها؛ فإننا لا نعلم مدى تمسكها بالصلاة والعبادة بصفة عامة، وهو أول ما ينبغي السؤال عنه والتأكد منه، فإذا اطمأننت إلى دينها وسلوكها، ورأيت منها إقبالاً على التدين، وأعجبك بعد التدين حسنها وأخلاقها، فإننا ننصحك بعدم البحث عما مضى، وعدم التنقيب أو التفتيش أو السؤال عما سلف منها، إذ ما حدث أو ما أشيع ليس عليه أدلة، وليس من معرفته فائدة، والسؤال عنه والتنقيب سيجرك إلى وسوسة ستظل تلازمك، حتى لو خرجت من كل الأسئلة ناصعة البياض، فإن الشيطان سيستغل ذلك ولن يسلمك.

رابعًا: عندنا قواعد وأصول لا بد من تبيانها والاتفاق عليها قبل الزواج، من ذلك مثلاً الغناء، فنحن نؤمن بحرمته: فلو أقرت ووعدت بالتخلص منه -الحمد لله-، وإن أقرت وطلبت منك الإعانة، فلا حرج، وأن أرادت التأكد بالدليل فأعلمها بالحسنى، وخذ بيدها للحق.

خامسًا: هناك حالتان إن حدثتا أو أحدهما، فإننا لا ننصحك بالتقدم إليها:
1- إن رأيت منها مكابرة في الدين، أو عدم التقيد بأحكامه.
2- أو رأيت في نفسك عدم المقدرة على تجاوز الشائعات، أو أنك من النوعية الموسوسة التي تضخم الكبير، ولا تتجاوز الهنات، في هذه الحالة أو التي سبقتها نقول لك: لا تتقدم وابحث عن غيرها.

وأخيرًا: إننا ننصحك قبل الزواج بالاستشارة والاستخارة، واعلم أنهما لا يقودان إلا إلى الخير والفلاح والصلاح، نسأل الله أن يكتب أجرك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة البرة التقية، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً