الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يظن أنني لا أقدره، فكيف أغير هذه النظرة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجي مسافر، وكنت أرغب في الذهاب إلى حفلة بعلمه وإذنه، وقد هاتفني قبل خروجي من المنزل، وكان أقاربي وأهلي في انتظاري، وطلب مني حينها أن أترك هاتفي مع أطفالي في المنزل، فكنت أجادله وأرفض طلبه، وأثناء حديثه قلت له: "أنا أريد الذهاب، إنهم ينتظرونني"، فهل كان تصرفي خاطئاً وفيه قلة احترام أو تقدير له؟ وماذا كان يجب عليّ أن أفعل؟ وهل يجب عليّ عند حديثه معي أن أضعه في المقام الأول قبل أي شيء آخر؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مال الشام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، وقد أسعدنا حرصك على الاستفسار، كما سرّنا أيضًا التزامك بمشاورة زوجك وأخذ الإذن منه، وعدم الخروج من البيت إلَّا بعلمه وإذنه، وهذا يدل على وعيك وحرصك على حدود الله تعالى، كما يدل على تأثرك بالموقف الذي حصل، ولا شك أن الموقف لم يخلُ من الإحراج؛ فمن ناحية زوجك يكلمك، ومن ناحية أخرى الأقارب والأهل ينتظرونك.

وعلى كل حال، مثل هذه المواقف إذا شعرتِ أن زوجك لم يرضَ فبادري بالاعتذار، واعلمي أن زوج المرأة هو أولى الناس بها، كما قال النبي ﷺ للمرأة «أَذَاتُ ‌بَعْلٍ ‌أَنْتِ؟» قالت: نعم، قال: «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟» قالت: مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ -يعني: لا أقصّر في طاعته إلَّا شيء فوق طاقتي، إلَّا شيء لا أستطيعه-، فقال لها: «فانظري أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ» (رواه أحمد والنسائي)، فأولى الناس بالمرأة زوجها، وطاعة الزوج مقدَّمة على كل أمر.

وأيضًا: نتمنى من زوجك ألَّا يقف طويلًا عند هذا الموقف، خاصة وأنك اعتدتِ أن تستأذني منه، وإذا كان هو فهم أن ما حصل كان عدم تقدير أو احترام، فأرجو أن تعتذري له، وتبيّني له أن مقامه مرفوع، وأن مكانته عالية، وأن الموقف فقط كان لأنهم كانوا في الانتظار، وأنا تحرجتُ من تأخيرهم؛ لذلك أرجو أن تفهمني، ونحو هذا الكلام الجميل والاعتذار اللطيف منك، ذلك لأن أهم ما يحتاجه الرجل هو التقدير والاحترام.

فإذا وفرت الزوجة لزوجها التقدير والاحترام، فإنه يغمرها بالحب والأمان، فأكثر ما تحتاجه المرأة هو الحب والأمان، وأكثر ما يحتاجه الرجل هو التقدير والاحترام، ولو كان الرجل يجد الاحترام من جميع الناس، فإن احترام زوجته له هو الأساس.

ولذلك في مثل هذه المواطن أشعريه أنه المقدم، ويمكنك أن تعتذري للناس بأنك ستضطرين إلى أن تتأخري قليلًا؛ لأن زوجك يحتاج كذا، فإن شاؤوا انتظروا، وإن شاؤوا ذهبوا، وبعد ذلك اعتذارك لهم ودعوتهم بأن يعطوكِ فرصة، أولى من مطالبة الزوج بالتوقف عن الكلام، أو بأنك مشغولة، يعني: حتى لا يصل إليه هذا الإحساس.

وعمومًا: المبادرة بالاعتذار ممَّا يرفع قيمتك عنده، وممَّا يشعره بأنه صاحب مكانة واحترام، ونسأل الله أن يعينك على هذا السمو والتعامل الراقي الذي واضح أنك تحرصين عليه.

وأيضًا نكرر دعوتنا لك بضرورة أن يشعر الزوج أنه الرقم الأول في حياة زوجته، وهي مأمورة بطاعته، ليس لأي سبب، وإنما لطاعتها لله تعالى؛ فإن الذي أمر الزوجات بطاعة الأزواج هو خالق الأزواج والزوجات، بل طاعة الزوجة لزوجها من طاعتها لربها -تبارك وتعالى- والخير في أن تكون مطواعة لزوجها، حريصة على القيام بالواجبات تجاه هذا الزوج، ومن واجبات هذا الزوج تجاه زوجته تقديمه وإشعاره بالمكانة والتقدير والاحترام، وعندها أيضًا ستنال الخير على هذا الذي تفعله طاعة لله -تبارك وتعالى-، وتنال الأجر وحسن التعامل من زوجها.

نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وأن يُديم بينكم مشاعر الحب والخير والقبول والأمان والاحترام، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً