السؤال
السلام عليكم
أنا مطلقة ولم يعد هناك أي تواصل بيننا، ابنتي تبلغ من العمر 10 سنوات، ولم ترَ والدها منذ ولادتها، وهي تفتقده كثيرًا، فهو لا يسأل عني، ولا عنها، تبكي كثيرًا بسبب ذلك، كيف أتعامل معها من فضلك؟
السلام عليكم
أنا مطلقة ولم يعد هناك أي تواصل بيننا، ابنتي تبلغ من العمر 10 سنوات، ولم ترَ والدها منذ ولادتها، وهي تفتقده كثيرًا، فهو لا يسأل عني، ولا عنها، تبكي كثيرًا بسبب ذلك، كيف أتعامل معها من فضلك؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نعمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتَنا وأختَنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك أمرَ الاهتمام بهذه البُنية، نسأل الله أن يهدي والدَها إلى الحق والصواب، وأن يُعينه على القيام بواجبه الشرعي، فإن توقّف الحياة الزوجية بينك وبينه لا يعني توقّف الوالدِيّة، فهو مسؤول عن هذه البنت، ونسأل الله أن يعينه على القيام بواجبه، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
ولا شك أن فقد الأب له تأثير كبير على البنت، وأنتم تُشكرون على ما تقومون به تجاهها، ونتمنى من أخوالها ومن حولك من محارمها أن يقوموا بدورهم في التخفيف على هذه البنت، فإن وجود الخال أو وجود العم إلى جوار هذه البنت سيخفف من فقدها لوالدها، خاصةً لو كان في عمومتها من يخاف الله ويتقيه؛ لأن العم صنوُ الأب.
ولذلك نتمنى أولًا أن تستمري في القيام برعايتها، فإنك ستُسألين عن واجبك، وستُؤجرين على ما تقومين به بلا شك، وهو سيحاسَب على هذا التقصير وعلى هذه القسوة تجاه هذه البنت.
وننصح بأن لا يُذكر والدها إلَّا بالخير، ولكن دعوها وحدها تعرف من الذي كان قريبًا منها، مَن الذي أكرمها، من الذي قام بالواجب تجاهها، ومن الذي قصّر في حقها، لكن نحن لا نشجع إبداء المشاعر السلبية تجاه هذا الأب؛ لأنه يظل أبًا رغم تقصيره، وهذا التقصير بلا شك يُحاسَب عليه بين يدي الله، والنبي ﷺ قال: «كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسؤولٌ عن رعيَّتِه؛ الرجلُ راعٍ في أهلِ بيتِه، ومسؤولٌ عن رعيَّتِه»، وكذلك: «كَفى بالمرءِ إثمًا أن يُضيِّعَ مَن يَعول»، والله سائلٌ كلَّ راعٍ فيما استُرعي: أحفظ أم ضيّع، حتى إن الرجل ليُسأل عن أهل بيته.
ومهما كانت المبررات والأسباب التي جعلت هذا الأب لا يقوم بواجبه، إلَّا أنه مقصّر، فلا يُقبل منه هذه الغفلة لسنوات طويلة عن هذه الأمانة، عن هذه البنت التي نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُنبِتها نباتًا حسنًا.
إذًا دوركم هو الدعاء لها، والتخفيف عنها، ومحاولة سدّ هذه الثغرة عن طريق أحد أخوالها، أو إذا كان في الأعمام من يخاف الله ويتقيه، فيتواصل مع بنت أخيه ويقوم بما تحتاجه، وأنتم استمرّوا فيما عليكم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهدي والدها إلى الحق والخير والصواب.
وأيضًا ينبغي أن يكون المجتمع الذي حولكم من دُعاة وفضلاء ووجهاء، يكون لهم دور في تنبيه هذا الرجل على هذا التقصير الكبير؛ لأن الأمر خطير في موازين الآخرة، أن يتخلى الإنسان عن الأمانة التي سيُسأل عنها بين يدي الله -تبارك وتعالى- أو يموت الإنسان يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته، فعليه أن يتذكر هذا الواجب الشرعي.
وأكرر دعوتي لكِ ألَّا تُقصّري أنتِ ومن حولك تجاه هذه البنت، ونسأل الله أن يُصبّرها، وستأتي مرحلة تفهم فيها كثيرًا من الأمور، كما أرجو أن تُوفَّروا لها البدائل من حُسن المعاملة، وأتمنى أيضًا أن تجد صديقات صالحات، وأن تُشغَل بحفظ الآيات وتلاوة الكتاب، والاهتمام بمستقبلها ودراستها، ونسأل الله لنا ولكم ولها التوفيق والسداد.