السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة نشأت في عائلة لا تعرف من الدين إلا الصيام والصلاة، ولم يشجعوني منذ طفولتي على الالتزام بهما، كنت منذ صغري أستجيب لأوامر والديّ دون شكوى، حتى وإن تعارضت مع رغبتي؛ فإن قالوا لي: "ارتدي هذا الثوب، فهو أجمل"، ارتديته وإن لم أكن أحبه، وإن قالوا: "اقطعي صلتك بأصدقائك"، فعلت، وإن طلبوا مني أن آكل شيئًا أو أدرس تخصصًا معينًا، استجبت دون نقاش.
عندما بلغت السادسة عشرة من عمري، بدأت أُعبّر عن رأيي فيما أحب وما أكره، فعلى سبيل المثال: حين صرّحت برغبتي في ارتداء الحجاب، عارضوني بشدة، لكنهم تقبلوا الأمر لاحقًا، كنت أحب مصادقة الفتيات الصالحات المنتقبات، لكنهم فصلوني عنهن، ومع مرور الأيام، بدأت ألاحظ عيوبًا كنت أغفل عنها في صغري، أو ربما ازدادت مع تقدمي في السن.
أهلي، إن مرضتُ أنا أو إحدى أخواتي، يغضبون من دفع أي مبلغ، حتى لو كان بسيطًا، في مصاريف العلاج، ويظلون يكررون ذكر المبلغ ويُعيّروننا بمصاريف أساسية كالدراسة والطعام والعلاج، حتى الملابس، تشتري والدتي لنفسها كل شهر، بينما قد تمر علينا سنوات دون شراء أي ملابس رغم حاجتنا، وتدّعي سوء الحالة المادية، مع أن وضعنا المالي -والحمد لله- جيد بما يكفي لشراء الكماليات.
يتكرر هذا الوضع باستمرار، ويُعيّروننا بمصاريف علاجنا، ويبخلون علينا بكل جنيه، خصوصًا أن أختي الصغيرة تعاني من مشاكل صحية، لكنهم يغضبون ويرفضون علاجها إذا تطلب الأمر دفع مبلغ، بل ويكذبون الأطباء بشأن حالتها.
طلبت ارتداء الخمار منذ ثلاث سنوات، لكنهم يكرهونه بشدة، ويكرهون صحبتي للصالحات. يكثرون من الصراخ علينا منذ طفولتنا، وشخصيتي هشة، لذا قد أرتعش وينهار جسدي من أقل نقاش معهم في هذه الأمور.
طلبت منهم السماح لي بالعمل لتغطية احتياجاتي، فرفضوا، ومع ذلك يبخلون عليّ في مصاريف الدراسة والعلاج، حتى في حالة نزلة برد بسيطة.
والدي يسيء معاملة قطتي بضرب قاسٍ جدًا، وقد طفح بي الكيل، وبدأت أغضب وأصرخ عليهم، ومهما حاولت معاملتهم بالحسنى، أدخل في حالة اكتئاب شديدة بسببهم.
وقبل أن أعرف الله وأتقرب إليه، حاولت الانتحار والهروب من المنزل، منذ أن كنت في التاسعة وحتى السابعة عشرة من عمري، حوالي ست مرات، لكنها كلها باءت بالفشل، وهم يتحدثون عني بالسوء في العائلة كلها، حتى أصبحت منبوذة بينهم.
سؤالي هو: هل يُعد غضبي منهم، أو عدم قدرتي على الحديث معهم بهدوء ولين، عقوقًا في هذه الحالة؟ وبماذا تنصحونني؟ لأنني وإخوتي لم نعد نتحمل، وأصبح البقاء معهم في منزل واحد همًّا كبيرًا علينا.
جزاكم الله كل الخير.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

