الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عصبية وأعراض نفسية ووجود خصل شعر مقصوص..ما تعليقكم عليها؟

السؤال

السلام عليكم

أنا متزوجة ولدي 3 أطفال، وأعمل في وظيفة تتطلب الدراسة اليومية تقريباً، كل فترة ينتابني شعور بالعصبية المفرطة، فلا أحتمل أحداً أمامي، وأتشاجر مع الجميع، حتى إنه يظهر على وجهي فجأة حبٌّ أحمر مؤلم على الجبين، وحول الفم، والأنف، ومنطقة الخد.

بدأت مشكلتي منذ 3 سنوات، وهذه هي السنة الرابعة، المرة الأولى كانت حين اكتشفتُ بالصدفة أثناء مشيي في حديقة المنزل 4 كتل ملفوفة مثل الكرة؛ فأخبرت والدي الذي قرأ آيات قرآنية على ماء ووضع الكتل فيها، بعد فترة وجيزة، وجدت شعراً في المكان نفسه، لكن طبيعته مختلفة؛ كان قصيراً وكأنه مقصوص من نهاية الشعر، استمر الموضوع يتكرر حتى اليوم.

ذات مرة، قرر زوجي أن يقرأ عليّ آيات معينة مع تكرارها، وفجأة بدأتُ بالبكاء بصوت عالٍ وأنا واعية لما يحدث، التزمت بعدها بقراءة سورة البقرة (أختمها كل 3 أيام)، وتحسنت نفسيتي، ثم ما لبثت أن عادت الحالة النفسية السيئة، وظهر الشعر مجدداً، وصلت لمرحلة البكاء المفاجئ والتفكير في الانتحار، وبدأتُ علاجاً نفسياً لكنه لم يفدني.

في تلك الفترة، كانت هناك قطة تقف دائماً عند النافذة وتنظر إليّ حتى في الثالثة فجراً، ولا تستجيب عند طردها، غيرت مكان غرفتي ولحقتني القطة إلى نافذة الغرفة الجديدة رغم ارتفاعها عن الأرض، ثم فجأة اختفت القطة واختفى الشعر، لكن بقي تعبي النفسي الشديد الذي أثر على علاقاتي العملية والزوجية ودراستي.

اليوم، وجد زوجي بالصدفة بين الأعشاب علبة بلاستيكية (علبة أعواد قطن الأذن) تحتوي على نفس الشعر المستعمل مع عودين من أعواد القطن، أريد تفسيراً دقيقاً؛ علماً أنني لستُ موسوسة، لكني أبحث عن حل لارتباط ظهور الشعر بتعبي النفسي الشديد وفقدان السيطرة على أعصابي.

ملاحظة أخيرة: أعاني من تساقط شعر غزير منذ سنة أو أكثر، رغم تناولي للفيتامينات والمعادن.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم همام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويحفظك وأولادك، ويبدل خوفك طمأنينة وتعبك راحة، ويصرف عنك كل سوء.

ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- أول ما يجب تثبيته في قلبك أن ما تمرين به لا ينبغي أن يُفسَّر مباشرة على أنه سحر أو عين أو حسد، فقد يكون ما يحدث اضطرابًا نفسيًا مع قلق شديد، وضغط متراكم.

الربط بين الأعراض النفسية وبين العثور على شعر، أو أشياء في الحديقة ليس دليلاً علميًا أو شرعيًا على وجود سحر ولا على عدمه.

2- العصبية المفاجئة الشديدة، البكاء غير المبرر، ضيق الصدر، التفكير بالانتحار، التوتر مع الجميع، ضعف التحمل، كلها علامات واضحة على اضطراب القلق والاكتئاب أو اضطراب المزاج.

3- ظهور الحبوب الحمراء المؤلمة على الجبهة وحول الفم والأنف عند التوتر لا بد فيه من مراجعة طبيب، على أن التوتر الشديد يرفع هرمونات الضغط في الجسم، وكثير من الناس تظهر عليهم أعراض جلدية مباشرة عند الضغط النفسي.

4- تحسنك المؤقت عند قراءة القرآن طبيعي جدًا؛ لأن القرآن يهدئ الجهاز العصبي ويخفف القلق ويعطي شعورًا بالأمان، وهذا قد يدل على أن المشكلة نفسية عصبية تتأثر بالطمأنينة.

5- وجود الشعر أو العلبة في الحديقة لا يعني بالضرورة عملًا مقصودًا لك، فالحدائق أماكن مفتوحة وقد يصلها أي شيء من الرياح أو الحيوانات أو الأطفال أو العمال، العقل حين يكون متوترًا يربط الأحداث ببعضها ليبحث عن تفسير لما يشعر به.

6- القطة التي كانت تقف على الشباك ليست علامة غيبية، فالقطط بطبيعتها تبحث عن أماكن دافئة، أو مضاءة، أو فيها حركة بشر، وقد تكرر الوقوف؛ لأنها تعودت على المكان، ثم اختفت عندما تغيرت الظروف.

7- أهم نقطة خطيرة في كلامك هي التفكير بالانتحار، وهذه علامة تحتاج متابعة نفسية حقيقية جادة، وليس فقط فيتامينات أو قراءة عابرة، كثير من الناس يظنون أن العلاج النفسي لا يفيد؛ لأنهم لم يستمروا على العلاج الصحيح أو لم يجدوا الطبيب المناسب.

8- العلاج الصحيح يجمع بين ثلاثة أمور:
-الاستمرار على الأذكار والقرآن؛ لأنها تمنح الطمأنينة وهي في ذات الوقت تحصين وحماية.

- متابعة طبيب نفسي مختص والاستمرار على العلاج فترة كافية.
- تنظيم النوم والرياضة، وتخفيف الضغط اليومي.
وأخيرًا: لا تربطي حياتك بأفكار السحر؛ لأن هذا يزيد القلق ويجعل الدماغ يعيش في حالة خوف دائم، مما يزيد الأعراض بدل أن يخففها، فأنت تمرين بإجهاد نفسي وجسدي كبير، وهذا ابتلاء يحتاج علاجًا وصبرًا وتنظيمًا للحياة..

نسأل الله أن يذهب عنك الهم والقلق، ويمنحك سكينة وراحة، ويحفظك من كل سوء، ويجعل لك فرجًا قريبًا، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً