السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكركم على جهودكم العظيمة في هذا الموقع المبارك، جعلها الله في ميزان حسناتكم.
اسمي مصطفى، وأبلغ قرابة الثامنة عشرة من عمري، وأدرس الآن في الصف الثالث الثانوي، حيث لم يتبقَّ على الامتحانات سوى أقل من أربعة أشهر.
قصتي أنّني عندما كنت في المرحلة الإعدادية كنت متميّزًا جدًّا؛ أذاكر دروسي، وأؤدّي فروضي، وأصوم، وألعب، وأستمتع بوقتي باعتدال، مع معرفتي لهدفي ومصلحتي، فكنت أؤجّل بعض المتعة أو الترفيه إلى وقت لاحق، لأستثمر وقتي فيما ينفعني.
كنت أنظّم وقتي بطريقة فطرية بحتة، من غير أن أقرأ أو أبحث عن أساليب تنظيم الوقت، بل كنت أتعلم كثيرًا من الأمور بالتجربة وحدها، وكان والداي يمنحانني الحرية، فاستمرّ هذا الحال معي حتى نهاية الفصل الثاني من الصف الأول الثانوي، حيث زادت أفكاري، وازداد علمي وثقتي بنفسي، وحصلت على شهادات تقدير ودرجات مرتفعة في معظم المواد.
ثم انقلب الحال رأسًا على عقب في الفصل الثاني؛ إذ بدأت تأتيني مشاعر غريبة وأفكار سامة وتصرفات غير منطقية، حتى صار الناس يقولون: "مصطفى خاب، ضاع صديقنا!"، وبدأت أيامي بالسهر ليلًا على محتوى مفيد لكن في غير أوانه، ثم استدرجني الشيطان إلى البعد عن طاعة الله، ثم ممارسة عادات سيئة، ثم تدهورت حالتي النفسية، وبعدها انسحبت من الناس والأصحاب ومن أجواء الثانوية، فأصبحت حياتي بائسة، متشائمًا وحزينًا طوال الوقت، حتى رغبت في عدم إكمال الحياة، وصدمت من نفسي وتحطّمت أحلامي.
ظللت على هذا الحال طوال الفصل، ثم في الصف الثاني الثانوي تدهور الأمر أكثر فأكثر، حتى نزلت إلى أقصى القاع، ثم اكتشفت أنّ هناك ما هو أسوأ، فبقيت على هذا الحال طوال السنة، وكانت تلك أقذر مراحل حياتي.
كان والداي لا يركّزان معي كثيرًا، إذ كانا واثقين في قدراتي وعقلي السليم، ولديهما ثقة غير طبيعية بأنّني أعرف مصلحتي، لكنّي في ذلك الوقت كنت أحتاج إلى من يوجّهني وينقذني حقًّا.
الأمور الجيدة في تلك المرحلة أنّني كنت أتوب وأرجع كل يوم، أتوب ثم أعود، أتوب ثم أعود، ومع ذلك عندما كنت أنتهي من الدراسة كانت معظم هذه المشاكل تختفي، إذ كنت أذهب إلى العمل وأجلب المال وأنفقه على نفسي.
ثم بدأت السنة الثالثة الثانوية، وهي مرحلة مهمّة جدًّا، وأنا الآن أريد نصائح من أهل الدين، كأنّي ابنكم الضعيف، أرجو أن تغذّوني بما ينفعني ويقوّيني، فقد ضيعت نفسي.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

