الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هداني الله وأصبحت محافظاً على الصلاة لكني أشعر أني مراءٍ!!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شخص هداني الله، لكنني أحيانًا عندما أصلي أشعر أنني مراءٍ، مع أنني أصلي في وقت الصلاة، سواء كان هناك أحد يراني أم لم يكن، ومع ذلك يراودني هذا الشعور.

وأذكر أن أحد أصدقائي كان يتحدث في الهاتف بجانبي، وكان يتكلم عن الصلاة، فخطر في قلبي أنه يذكرني بالصلاة من خلال حديثه، مع أنني -قبل أن يهديني الله- لم أكن محافظًا على الصلاة، بل كنت مقصرًا وعاصيًا، ثم منَّ الله عليَّ بالهداية، وأنا أريد أن أعرف: هل ما أشعر به يُعد رياءً أم لا؟

أنا أقيم في أوروبا، وأحيانًا يتأخر وقت الصلاة بحسب مواعيد الأذان في الهاتف، وقد أتأخر عن الصلاة عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة على الأكثر، لكنني -والحمد لله- محافظ عليها، وأخاف كثيرًا أن تفوتني، وإذا فاتتني صلاة بسبب النوم تضايقت وحزنت.

أحاول قدر استطاعتي الإكثار من الدعاء والتسبيح، وكثيرًا ما أعتزل الناس، أو أجلس في فراشي وأدعو الله بصوت خافت، حتى لا يسمعني أحد.

فهل ما أعاني منه رياء، أم مجرد وساوس؟ وإذا كان رياءً، فما الطريقة الصحيحة للتخلص منه وعلاجه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Omar حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك مجددًا -ولدنا الحبيب- في استشارة إسلام ويب.

نشكر لك دوام تواصلك بالموقع، وحرصك على تصحيح عباداتك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك للخير، وأن يصرف عنك كل سوء ومكروه.

وما ظهر لنا من سؤالك -أيها الحبيب- ليس فيه ما يُوحي بأي شيءٍ من الرياء؛ فالرياء أن يفعل الإنسان الفعل وهو يقصد أن يراه الناس ليمدحوه به، أمَّا خوف الرياء والقلق أن يكون قد وقع في الرياء، فهذا ليس رياءً، وقد كان الصالحون يخشون على أنفسهم من الرياء، وسادات الصحابة وعلماؤهم في مقدمة ذلك الركب.

والحديث المشهور في التحصُّن من الوقوع في الرياء، إنما قاله النبي ﷺ جوابًا للصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- فقد صحَّ في الحديث أن النبي ﷺ قال: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَلشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ»، فقال أبو بكر: وهل الشرك إلَّا من جعل مع الله إلهًا آخر؟ فقال النبي ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟» قال: «قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ» فهذا الحديث -كما ترى- قاله رسول الله ﷺ جوابًا للصديق، رضي الله عنه وأرضاه.

فمجرد الخوف من الوقوع في الرياء أمرٌ حسنٌ، والمطلوب من الإنسان أن يتحوَّل إلى السلوك الإيجابي، فيأخذ بالاسباب التي تُبعده عن الرياء، ومن ذلك أن يدعو الله تعالى بهذا الدعاء في صباحه ومسائه، وأن يحاول إخفاء أعماله التي شرع الله تعالى إخفاءها؛ مثل: صلوات النوافل، والصدقات، ونحو ذلك.

أمَّا أن يتحول همُّ الرياء إلى وسوسة؛ فهذا مرضٌ وليس وضعًا طبيعيًا، ونخشى عليك أن يجرَّك الشيطان إلى الوقوع في هذا؛ ولهذا نحن ننصحك بألَّا تستسلم لهذه الأفكار، وألَّا تتفاعل معها؛ فما قلناه أولًا إنما يُقال للإنسان ما دام سليمًا معافًى من الوسوسة، أمَّا إذا وجد الشيطان طريقًا للتلاعب به بالوسوسة، فالدواء النبوي والتوجيه الشرعي هو أن يُعرض تمامًا عن تلك الأفكار.

ولهذا نحن ننصحك بأن تستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم إذا داهمتك هذه المخاوف والأفكار بأنك تقع في الرياء، وأن تشغل ذهنك وبالك عن الاشتغال بها والتفاعل معها، وداوم على ذكر الله تعالى، وستجد نفسك -بإذن الله- تتخلص من هذه المخاوف وتستريح من شرها.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً