الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم انتفاع المطلقة بمستحقاتها من مطلقها التي اكتسبها من السحر

السؤال

كنتُ متزوجة، ولديّ بنت، ثم انفصلتُ عن زوجي بسبب حدوث مشكلات بيننا على أتفه الأسباب. وبعد ولادة ابنتي اكتشفتُ أنه يأتي بالمال من مصدر خبيث، وهو السحر، في عمله.
في البداية شككتُ، ثم تأكدتُ لاحقًا. فنصحته بطريقة غير مباشرة ولم أفضحه، ثم نصحته بعد ذلك بشكل مباشر، مع أنني كنت أخاف منه. ابتعدتُ عنه، ثم تم الانفصال بقرارٍ منه.
أعطاني النفقة والمؤخر وجميع مستحقاتي، وكنتُ في تلك الفترة في حالة صدمة وحزن شديدين، فلم أُحسن التصرف، وبقيت الأموال معي ولم أصرف منها شيئًا.
ثم تزوّج من بعدي، وطلّق زوجته، وأراد أن يرجع إليّ، لكنني رفضتُ ولم أُعطه سببًا واضحًا. وكنتُ في غفلة كبيرة، أدعو الله كثيرًا، ولم يُستجب دعائي، لأني أشعر أن معي أموالًا من مصدر حرام.
والسؤال: كيف أتصرف في هذه الأموال؟ وهل أتبرأ منها بصرفها في مصالح المسلمين، أم أعيدها إليه؟ أنا أشعر بالندم الشديد، وأرجو من الله أن يغفر لي.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليك في الانتفاع بما أعطاك إياه طليقك من مال عوضا عن مستحقاتك عليه من نفقة، أو مؤخر صداق ونحوه، بناء على ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن المال المحرم لكسبه لا يحرم على غير الكاسب.

جاء في التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق: قال ابن أبي زيد: من قول مالك وأهل المدينة أن من بيده مال حرام فاشترى به دارًا، أو ثوبًا من غير أن يكره على البيع أحدًا، فلا بأس أن تشتري أنت تلك الدار، أو الثوب من الذي اشتراه بالمال الحرام ...
قال ابن رشد: ووجه هذا أن الحرام ترتب في ذمة البائع والمهدي، فهما المأخوذان به، والمسؤولان عنه، ونحو هذا هو المروي عن ابن مسعود إذ قال: ‌لك ‌المهنأ، ‌وعلى ‌غيرك ‌المأثم
. اهـ. وانظري الفتوى: 376507 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني