الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
سورة المعارج

مكية عددها أربع وأربعون آية كوفي

بسم الله الرحمن الرحيم

سأل سائل بعذاب واقع  للكافرين ليس له دافع  من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة  فاصبر صبرا جميلا  إنهم يرونه بعيدا  ونراه قريبا  

سأل سائل بعذاب واقع نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة القرشي من بني عبد الدار بن قصي ، وذلك أنه قال اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فقتل يوم بدر، فقال الله عز وجل: هذا العذاب الذي سأل النضر بن الحارث في الدنيا هو للكافرين في الآخرة ليس له دافع من الله يقول: لا يدفع عنهم أحد حين يقع بهم العذاب.

ثم عظم الرب تبارك وتعالى نفسه فقال: من الله ذي المعارج يعني ذا الدرجات يعني السماوات والعرش فوقهم والله تعالى على العرش، كقوله: ومعارج عليها يظهرون تعرج يعني تصعد الملائكة من سماء إلى سماء العرش والروح يعني جبريل ، عليه السلام، إليه في الدنيا برزق السماوات السبع، ثم أخبر الله عز وجل عن ذلك العذاب متى يقع بها فقال: في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فيها تقديم، وطول ذلك اليوم كأدنى صلاتهم، يقول: لو ولي حساب الخلائق وعرضهم غيري لم يفرغ منه إلا في مقدار خمسين ألف سنة، فإذا أخذ الله تعالى في عرضهم يفرغ الله منه على مقدار نصف يوم من أيام الدنيا، فلا ينتصف النهار حتى يستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، وهذه الآية نزلت فيهم: أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ، يقول: ليس مقيلهم كمقيل أهل النار فاصبر يا محمد صبرا جميلا يعزي نبيه [ ص: 398 ] صلى الله عليه وسلم صبرا لا جزع فيه تكذيبهم إياك بأن العذاب غير كائن.

ثم قال: إنهم يرونه يعني كفار مكة بعيدا يعني العذاب أنه غير كائن ونراه قريبا أنه كائن.

التالي السابق


الخدمات العلمية