الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فمال الذين كفروا قبلك مهطعين  عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم  كلا إنا خلقناهم مما يعلمون  فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون  على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين

فمال الذين كفروا قبلك مهطعين يعني مقبلين، نزلت هذه الآية في المستهزئين من قريش، والمطعمين في غزوة بدر مقبلين، ينظرون عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 400 ] عن اليمين وعن الشمال عزين يعني حلقا حلقا جلوسا لا يدنون من النبي صلى الله عليه وسلم فينتفعون بمجلسه.

ثم قال: أيطمع كل امرئ منهم يعني قريشا أن يدخل جنة نعيم كل واحد منهم يقول: إن لي في الجنة حقا، يقول ذلك استهزاء، يقول: أعطى منها ما يعطى المؤمنون، يقول الله تعالى: كلا لا يدخلها، ثم استأنف فقال: لما كذبوا بالغيب إنا خلقناهم مما يعلمون خلقوا من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم قال فلا أقسم يقول أقسم برب المشارق والمغارب وهو مائة وثمانون مشرقا، ومائة وثمانون مغربا فيها، فأقسم الله تعالى بالمشارق والمغارب، فقال: إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم يعني على أن نأتي بخلق أمثل منهم، وأطوع لله منهم، وأرضى منهم، ثم قال وما نحن بمسبوقين يعني وما نحن بمعجزين إن أرد ذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية