الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
والقول الثالث: إن الآيتين جميعا محكمتان وهو قول ابن زيد وهو قول صحيح بين لأن إحداهما لا تنفي الأخرى، قال جل وعز فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم أي وخذوهم أسرى للقتل أو المن أو الفداء، فيكون الإمام ينظر في أمور الأسارى على ما فيه الصلاح  من القتل أو المن أو الفداء وقد فعل هذا كله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حروبه فقتل عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث أسيرين يوم بدر ومن على قوم وفادى بقوم قال :

[ ص: 426 ] 580 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا قتيبة ، قال: أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه المغفر  فقيل له إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: "اقتلوه" .

قال أبو جعفر: وهذا في عداد الأسارى وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله.

581 - وحدثنا أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا فهد بن سليمان ، قال: حدثنا يوسف بن بهلول قال حدثنا عبد الله بن إدريس قال حدثني محمد بن إسحاق ، قال: قال الزهري: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس : أن العباس بن عبد المطلب ، حمل أبا سفيان على عجز بغلته في الليلة التي كان في صبيحتها ما كان من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال العباس: " فكنت إذا مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا نظروا قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررت بنار عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من هذا؟ وقام إلي ورآه في عجز [ ص: 427 ] البغلة فقال أبو سفيان: عدو الله قد أمكن الله منك ومر يشتد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فركضت البغلة فسبقت كما تسبق الدابة البطيء الرجل البطيء ثم اقتحمت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء عمر فدخل فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عهد ولا ميثاق فدعني فأضرب عنقه فقلت: يا رسول الله إني قد أمنته " .

قال أبو جعفر: فهذا عمر بن الخطاب أراد قتل أبي سفيان وهو أسير فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز قتل الأسير  ولا أنكر عليه ما قاله من همه بقتله ففي هذا بيان أن الآية محكمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية