الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ رحمه الله، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعن عروة بن الزبير، وصلب الحديث عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتن أصحابه بمكة أشار عليهم أن يلحقوا بأرض الحبشة.

فذكر الحديث بطوله إلى أن قال: فكلمه جعفر رضي الله عنه، يعني النجاشي، فقال: كنا على دينهم ، يعني على دين أهل مكة، حتى بعث الله عز وجل فينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وعفافه، فدعا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، ونخلع ما يعبد قومنا وغيرهم من دونه، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، وأمرنا بالصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحم وكل ما يعرف من الأخلاق الحسنة، فتلا علينا تنزيلا جاءه من الله عز وجل، لا يشبهه شيء غيره، فصدقناه وآمنا به، وعرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند الله عز وجل، ففارقنا عند ذلك قومنا وآذونا، فقال النجاشي: هل معكم مما نزل عليه شيء تقرؤونه علي؟ قال جعفر: فقرأ كهيعص.

فلما قرأها بكى النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، وقال النجاشي: إن هذا الكلام والكلام الذي جاء به موسى عليه السلام ليخرجان من مشكاة واحدة
[ ص: 47 ] قلنا: فهؤلاء مع النجاشي وأصحابه استدلوا بإعجاز القرآن على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما ادعاه من الرسالة،  فاكتفوا به وآمنوا به وبما جاء به من عند الله، فكان فيما جاء به إثبات الصانع وحدوث العالم .

التالي السابق


الخدمات العلمية