أخبرنا في آخرين قالوا: أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن علية، يزيد، عن (ح) . مطرف بن عبد الله بن الشخير،
وأخبرنا ثنا أبو عبد الله الحافظ، أبو بكر بن إسحاق، أنا ثنا إسماعيل بن قتيبة، أنا يحيى بن يحيى، حماد، عن ثنا يزيد الرشك، مطرف، عن قال: عمران بن حصين، قيل يا رسول الله، أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال: كل ميسر لما [ ص: 147 ] خلق له " وفي رواية قال: ابن علية أو كما قال قال "اعملوا فكل ميسر" أبو سفيان الخطابي رحمه الله فيما بلغني عنه في هذا الحديث: فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن العلم السابق في أمرهم واقع على معنى تدبير الربوبية وأن ذلك لا يبطل تكليفهم العمل بحق العبودية، إلا أنه أخبر أن كلا من الخلق ميسر لما دبر له في الغيب فيسوقه العمل إلى ما كتب له من سعادة أو شقاوة فيثاب ويعاقب على سبيل المجازاة، فمعنى العمل التعريض للثواب والعقاب وبه وقعت الحجة وعليه دارت المعاملة، وكان الشيخ أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان رحمه الله يقول: أعمالنا أعلام الثواب والعقاب.
قلنا: وليس لقائل أن يقول إذا خلق كسبه ويسره لعمل أهل النار ثم عاقبه عليه كان ذلك منه ظلما، كما ليس له أن يقول: إذا مكنه منه وعلم أنه لا يتأتى منه غيره ثم عاقبه كان ذلك منه ظلما؛ لأن الظلم في كلام العرب مجاوزة الحد والذي هو خالقنا وخالق أكسابنا لا آمر فوقه ولا حاد دونه وكل من سواه خلقه وملكه فهو يفعل في ملكه ما يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .