الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي دائم النقد لي في أمور المنزل والتربية، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة منذ 15 سنة، زوجي طيب، وحنون، ولكنه يغضب بسرعة، وعلى أتفه الأسباب، وعند الغضب يهينني بأني فاشلة، وغير منظمة، وأني لا أعرف كيف أربي بناتي؛ فلو جلست واحدة منهن لترفه عن نفسها قليلاً فهذا دليل على فشلي في التربية، على الرغم من أنها من المتفوقات، ومن العشر الأوائل.

ودائمًا ما ينتقص مني ومن أبنائي، وأنهم غير نافعين، ولو وجد البيت غير مرتب، فإنه يصوره، ويرسل لي في الواتس يقول لي: بيتك غير نظيف، على الرغم من أن البيت في معظم الأوقات نظيف، ومنظم، ولكنه لا يقدر الظروف.

مع العلم أن لدي طفلاً رضيعًا لم يكمل السنة والنصف، وأغلب الوقت يبكي، ويريدني أن أحمله، ومع ذلك هو يقول بأني أم فاشلة، ولا أعرف كيف أنظم بيتي، ويقول: بأنه يقول ذلك حتى أكون أفضل.

ولو فكر يومًا أن يدعو أحدًا، وقمت بتحضير الطعام، فإنه دائم النقد، ويقول: في كل مرة لست منظمة، وتتأخرين في إعداد الطعام، فقلت له: بدلا من أن تقول لي شكرًا، فيرد: بأن كل الناس تدعو ضيوفًا، ولكن أنت التي لا تعرفين كيف تنظمين وقتك!

فأخبرته بأن كلامك يضايقني ويجرحني، فيقول: هل تريدين أن أسكت على قلة النظافة والتنظيم؟ فقلت له يمكنك أن تقول الكلام بطريقة أفضل؛ فأنا لدي طفل رضيع، وأخواته في المدرسة، ورغمًا عنهم قد تكون الغرفة غير مرتبة بسبب الدراسة، كما أنه يخبرني دائمًا بأنني سأدخل النار بسبب ابنتي، على الرغم من أنها مختمرة، وتصلي الصلوات في أوقاتها، ولكنها هذه المرة صلت العشاء متأخرًا قليلاً، بينما هو لم يكن ملتزمًا بالصلاة من أول رمضان، ولكن الله هداه، وبدأ يصلي.

كما أن البنت لبست عباءة داكنة، فقال لها لا تلبسيها مرة أخرى، ولكن البنت لبستها، فقال لي: بأني لا أعرف كيف أربي، وحلف بالطلاق مهددًا أن لو لبستها مرة أخرى!

كثيرًا ما كنت أتغاضى عن أفعاله، ويطول الخصام يومين أو ثلاثة، ومعظم الأوقات كنت أنا من يعتذر ويصالح، فأخبرته بأني تعبت، وأنك تؤذيني بكلامك، وتكسر قلبي، وأني سأصبر على أذاك، وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتي، ولو كنت أنا المخطئة في حقك فسوف يأخذ الله حقك مني، فقال: حسبي الله ونعم الوكيل فيك، وسأسافر حتى لا أؤذيك بكلامي مرة أخرى، وأنا غضبان عليك.

فهل أخطأت عندما قلت له بأنه يجرحني بكلامه وأسلوبه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة-، ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابي لحل مشكلتك كالآتي:

اعلمي أن ما تعانينه من زوجك، وإهانته لك، وإلقاء اللوم عليك في أي تقصير سواءً كان منك، مع اجتهادك في طاعته، وكذلك ما يصدر من الأولاد والبنات من أخطاء فيلقي باللائمة عليك، كل ذلك يعتبر ابتلاء من الله تعالى لك، والإنسان منا قد يبتلي بأقرب الناس إليه، فالصبر مفتاح الفرج، لا سيما أن زوجك من خلال سؤالك تظهر فيه صفات غير جيدة، مثل: حب السيطرة، وتضخيم الأخطاء، وضعف التعاطف معك، والميل إلى الإهانة، كل هذه الصفات تعتبر مرضًا نفسيًا، وإن لم يقر هو بذلك، ويمكن أن يكون الحل فيما يلي:

1- من الناحية الشرعية: من حقوق الزوجة على زوجها أن يعاملها بالاحترام، وليس من حق الزوج إهانة الزوجة؛ لا سيما أمام أبنائها.

2- لا بد أن يوجد في الأسرة من يكون له تأثير على زوجك من جهة عائلته، يبصره بأخطائه، بل بمرضه النفسي؛ لأن هذا الزوج حسب السؤال مريض مرضًا نفسيًا، ويحتاج إلى علاج، وقبل العلاج اعتراف منه بأنه مريض، وأنه لا بد أن يبذل ما في وسعه لعلاج نفسه.

3- لا بد لك من المصارحة مع زوجك؛ بحيث توضحين له حدود التعامل المعقول، والتعامل غير المقبول، ولا بد من إدخال أحد أفراد أسرتك ممن يحظى باحترامه؛ للوقوف معه على حدود التعامل مع الزوجة، كما قال تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة 229.

4- الدفاع النفسي مقابل هذه الإهانات المتكررة؛ حيث إنك ترفضين توجيه الإهانة من مثل زوجك، وتخبرينه بذلك بكل حكمة وهدوء، حتى يعرف أنك ترفضين هذا الأسلوب المشين.

5- لا بد أن يكون في قرارة نفسك التعامل مع زوجك بالتي هي أحسن؛ فذاك أدعى لتأثره بالإحسان؛ كما قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت:34.

6- مراعاة التوازن في صفات زوجك؛ فكما أنه يغضب سريعًا، وعلى أتفه الأسباب، فهو أيضًا حسب كلامك طيب وحنون، ومن الذي لا يخلو من حسنة وسيئة؛ فإن ذكرت السيئات فتذكري الحسنات.

7- سدي الثغرات التي يدخل الشيطان منها بينك وبين زوجك؛ مثل: الإغفال لمتابعة الأولاد في بعض الأحيان، وكذلك عدم ترتيب البيت، فسدي هذا الخلل -مع كونك غير مقصرة في هذا الجانب- مراعاة لأحوال زوجك، واجتهدي ما استطعت في إغلاق هذا الباب؛ حتى لا يكون ذريعة له للكلام، واتهامك بالتقصير، مع الصبر الجميل؛ فهذه الحياة الزوجية تحتاج إلى صبر، ولا يخلو بيت من مشكلة، ولكن الأهم كيف نتعامل مع هذه المشاكل حتى يعم الهدوء والخير في بيتنا، وقبل كل شيء الصبر على هذه الأمور؛ فإن الصبر عاقبته حميدة.

‏أسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوبكم، وأن يحسن أخلاق زوجك، وأن يوفقك لتربية أولادك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً