إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون
[ ص: 399 ] إن الإنسان خلق هلوعا يعني ضجرا فهو أمية بن خلف الجمحي ، ثم نعته فقال: إذا مسه الشر يقول: إذا أصابه جزوعا وإذا مسه الخير يعني المال منوعا فمنع وبخل بحق الله تعالى، ثم استأنف فقال: إلا المصلين فليسوا كذلك، ثم نعتهم الله تعالى فقال الذين هم على صلاتهم يعني الصلوات الخمس دائمون بالليل والنهار لا يدعونها والذين في أموالهم حق معلوم يعني مفروض للسائل يعني المسكين والمحروم يعني الفقير الذي لا سهم له في الخمس ولا الفيء والذين يصدقون بيوم الدين يعني به الحساب بأنه كائن والذين هم من عذاب ربهم مشفقون يعني وجلين أن يصيبهم إن عذاب ربهم غير مأمون يقول: لا يأمنوا للعذاب من الشفقة والخوف والذين هم لفروجهم حافظون عن الفواحش، ثم استثنى فقال: إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم يعني به الولائد فإنهم غير ملومين يعني لا يلامون على الحلال فمن ابتغى وراء ذلك بعد أزواجه وولائده مالا يحل له وهو الزنا فأولئك هم العادون يعني المعتدين في دينهم والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون يعني يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد، ثم قال: راعون ويتعاهدونه كما يرعى الراعي الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة والذين هم بشهاداتهم قائمون يعني يقومون بها بالحق لا يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها والذين هم على صلاتهم الخمس يحافظون عليها في مواقيتها أولئك الذين هذه أعمالهم في جنات مكرمون يعني يكرمون فيها.