حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب الدينوري، قال: حدثنا حسان بن أبان البعلبكي، قال: لما قدم سعد بن أبي وقاص القادسية أميرا أتته حرقة بنت النعمان بن المنذر في جوار في مثل زيها، تطلب صلته، فلما وقفن بين يديه، قال: أيتكن حرقة؟ قلن: هذه، قال: أنت حرقة؟ قالت: نعم، فما تكرارك استفهامي؟ إن الدنيا دار زوال وإنها لا تدوم على حال، تنتقل بأهلها انتقالا، وتعقبهم بعد حال حالا، إنا كنا ملوك هذا المصر قبلك، يجبى إلينا خرجه، ويطيعنا أهله، مدة المدة وزمان الدولة، فلما أدبر الأمر وانقضى، صاح بنا صائح الدهر، فصدع عصانا وشتت ملأنا، وكذاك الدهر يا سعد، إنه ليس من قوم بحبرة إلا والدهر معقبهم عبرة، ثم أنشأت تقول:
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقة نتنصف [ ص: 125 ] فأف لدنيا لا يدوم سرورها
تقبل تارات بنا وتصرف
إن للدهر صولة فاحذرنها لا تبين قد أمنت الشرورا
قد يبيت الفتى معافى فيرزأ ولقد كان آمنا مسرورا
حاط لي ذمتي وأكرم وجهي إنما يكرم الكريم الكريما
يعرض عليها الزواج فترفض المغيرة بن شعبة
وقد روينا بإسناد لم يحضر الآن ولعله يأتي فيما بعد، أن خطب المغيرة بن شعبة حرقة هذه، فقالت له: إنما أردت أن يقال: تزوج ابنة وإلا فأي حظ لأعور في عمياء. النعمان بن المنذر