الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
خبر الحجاج بن عبد الله الثعلبي مع عبد الملك  

حدثنا عدد من الشيوخ منهم عبد الواحد أبو عمر هذا الخبر على لفظه، قال: أخبرنا ثعلب، عن عبد الله بن شبيب، قال: أخبرني زبير، قال أخبرني عمي، قال: كان عبد الله بن الحجاج الثعلبي من أشد الناس على عبد الملك بن مروان في طاعة ابن الزبير مع القيسية، فلما قتل ابن الزبير أرسل عبد الملك يطلب عبد الله بن الحجاج فلم يظفر به، فلما خاف عبد الله بن الحجاج أن يظفر به أقبل فدخل على عبد الملك في اليوم الذي يطعم فيه أصحابه فمثل بين يديه ثم، قال:


منع الفرار فجئت نحوك هاربا جيش يجر ومقنب يتلمع

فقال: أي الأخابث أنت؟ فقال:


ارحم أصيبيتي هديت فإنهم     حجل تدرج بالشربة جوع

فقال: أجاع الله بطونهم، فقال:


مال لهم فيمن يظن جمعته     يوم القليب فحيز عنهم أجمع

فقال: أحسبه كسب سوء، فقال:


أدنو لترحمني وتقبل توبتي     وأراك تدفعني فأين المدفع

قال: إلى النار، فقال:


ضاقت ثياب الملبسين ونفعهم     عني فألبسني فثوبك أوسع

قال: فنزع مطرفا كان عليه فطرحه عليه، ثم قال له: آكل؟ قال: كل. فلما وضع يده على الطعام قال: أمنت وربالكعبة، قال: كنت من كنت إلا عبد الله بن حجاج، قال: فأنا عبد الله بن حجاج، قال: أولى لك.

وقد روي لنا هذا الخبر عن طريق آخر، وفيه: أن عبد الله قال له: لا سبيل لك إلى [ ص: 138 ] قتلي، قد جلست في مجلسك وأكلت طعامك ولبست من ثيابك.

التالي السابق


الخدمات العلمية