الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفرزدق يؤجل ثلاثا  

حدثنا أبي رحمه الله، حدثنا أبو أحمد الحنبلي، أخبرنا أبو حفص النسائي، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن بشر، قال: حدثني أحمد بن عمرو الزهري، قال: حدثني عمرو بن خالد العماني، قال: قدم الفرزدق المدينة في سنة جدبة حصباء، فمشى أهل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ أميرها فقالوا له: أصلح الله الأمير، إن الفرزدق قدم مدينتنا هذه في هذه السنة الجدبة التي قد خلت أموالها، وليس عند أحد منهم ما يعطيه، فلو أن الأمير بعث إليه فأرضاه وتقدم إليه ألا يعرض لأحد بمدح ولا هجاء، قال: فبعث إليه عمر بن عبد العزيز، فقال: يا فرزدق! إنك قدمت مدينتنا في هذه السنة الجدبة، وليس عند واحد منا ما يعطي شاعرا، وقد أمرت لك بأربعة آلاف درهم، فخذها ولا تعرض [ ص: 202 ] لأحد بمدح ولا هجاء.

قال: فأخذها الفرزدق ومر بعبد الله بن عمرو بن عثمان وهو جالس في سقيفة داره وعليه مطرف وعمامة خز حمراء وجبة خز حمراء، فقال:


أعبد الله أنت أحق ماش وساع بالجماعير الكبار     فللفاروق أمك وابن أروى
أبوك وأنت منصدع النهار     هما قمر السماء وأنت نجم
به في الليل يدلج كل سار

قال: فخلع عليه جبته والمطرف والعمامة ودعا له بعشرة آلاف درهم. قال: فخرج رجل كان عند عبد الله بن عمرو بن عثمان، وقد حضر الفرزدق عندما أعطاه عمر بن عبد العزيز وتقدم إليه فأخبر عمر بن عبد العزيز الخبر، فبعث إليه عمر: ألم أتقدم إليك يا فرزدق ألا تعرض لأحد بمدح ولا هجاء، اخرج فقد أجلتك ثلاثا، فإن وجدتك بعد ثلاث نكلت بك، قال: فخرج الفرزدق وهو يقول:


أأوعدني وأجلني ثلاثا     كما وعدت لمهلكها ثمود؟

التالي السابق


الخدمات العلمية