الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
البر بالقصاد وكيف يكون  

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا أبو عبد الله الفضل بن الحسن الأهوازي، قال: قدم إلى الأهواز رجل من ولد الحسن بن سهل، حسن الهيئة والأدب، فأخبرنا جماعة من العراقيين أنه كان في نعمة واسعة فزالت عنه، وكان قصده لأحمد بن دينار، فقبله أحمد وقال: الزمني ووعده الإحسان، وأجرى عليه وعلى غلام كان معه نزلا من خبز ولحم وتوابله مقدار ثلاثة دراهم، وقال له: تمهلني فإني في شغل، فإذا انكشف وجهي بلغت لك ما تحب، فطال مقامه وأخلقت أثوابه، فكتب إليه:


صحبتكم عامين في حال عسرة أرجي نداكم والظنون فنون     فما نلت منكم طائلا غير أنني
تعلمت حال الفقر كيف تكون



فوصلت الرقعة إلى أحمد بن دينار، وكان يعقوب بن إسحاق اليزيدي حاضرا، فقال: لمن هذا؟ فقال: لرجل من ولد الحسن بن سهل، قال له: وهو مقيم عندك نحوا من حولين، قال: قريب من ذلك، فانصرف أبو يوسف ووجه إلى الرجل فأحضره ودفع له بمائة دينار، وقسط له على جماعة من الوجوه أربعة آلاف درهم، وكتب له إلى بزاز كان [ ص: 210 ] يعامله بكسوة بألف درهم، ووجه من اكترى له زورقا إلى مدينة السلام ، وزوده زادا كبيرا حسنا، وقال له: اخرج لا تلق من قصدته، فقال: والله لأضربن جودك على نائل يكون منه، ولأفردن الشكر لك دونه، ولأتجهن إلى الله تعالى في صيانتك عن كل دناءة ومعرة كما صنتني عنها، وانصرف.

وبلغ الخبر ابن دينار، وكان ذلك سبب وحشة عظيمة صارت بينهما.

التالي السابق


الخدمات العلمية