شريك بن عبد الله القاضي السبب في عزل
حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني قال: حدثني محمد بن المرزبان، أبو بكر العامري، حدثنا قال: حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري، أبي، قال: تقدم إلى شريك بن عبد الله وكيل لمؤنسة مع خصم له، فجعل يستطيل على خصمه إدلالا بموضعه من مؤنسة.
فقال له شريك: كف لا أبا لك فقال: أتقول هذا لي وأنا وكيل مؤنسة؟! فأمر به فصفع عشر صفعات، فانصرف يجري ودخل على مؤنسة وشكا لها، فكتبت مؤنسة إلى المهدي فعزل شريكا.
وكان قبل هذا بيسير قد دخل شريك على المهدي، فقال له: ما ينبغي لك تقلد الحكم بين المسلمين، قال: ولم؟! قال: لخلافك على الجماعة، وقولك بالإمامة.
قال: أما قولك: لخلافك على الجماعة، فعن الجماعة أخذت ديني، فكيف أخرج عنهم وهم أصلي في ديني؟ وأما قولك: بالإمامة، فما أعرف إماما إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما قولك: مثلك لا ينبغي له الحكم بين المسلمين، فهذا شيء أنتم فعلتموه فإن كان خطأ فاستغفروا الله منه، وإن كان صوابا فأمسكوا عليه.
قال: ما تقول في قال: ما قال عنه جداك علي بن أبي طالب؟ العباس وعبد الله قال: وما قالا عنه؟
قال: أما العباس فمات عنده أفضل الصحابة، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله تعالى، وأما وعلي عبد الله فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين، وكان في حروبه رأسا متبعا وقائدا مطاعا، فإن كانت إمامة علي جورا لكان أول من يقعد عنها أبوك لعلمه بدين الله تعالى وفقهه في أحكام الله.
فسكت المهدي وأطرق، ولم يمض بعد هذا المجلس إلا قليل حتى عزل شريك .