الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
المرء في رتبة السلطان  

حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، حدثنا أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا المدائني، قال: زعموا أن رجلا من بني كنانة أتى نصر بن سيار وهو على خراسان ، وكان له صديقا فوجده قد غير عن العهد، فلما رأى الإعراض قال:


قل لنصر والمرء في رتبة السل طان أعمى ما دام يدعى أميرا     فإذا زالت الإمارة عنه
واستوى والرجال عاد بصيرا



فبلغه، فقال: أقسمت عليك إلا أنشدتني البيتين، فأنشده فقال: صدقت لعمر الله، وأثبته في صحابته، وأحسن جائزته، وجعله في سماره.

تأكيد الضمير المرفوع المتصل - المفعول معه  

قال القاضي: هكذا في كتابي: واستوى والرجال بالواو، ورفع الرجال عطفا على الضمير الذي في استوى، والفصيح من كلام العرب في مثل هذا أن يؤكدوه ثم يعطفوا عليه فيقولوا: فاستوى هو والرجال، وقد جاء في الشعر غير مؤكد، قال جرير:


ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه     ما لم يكن وأب له لينالا



والبصريون من النحويين يستقبحون ترك التوكيد فيه، والأمر فيه عند الكوفيين أيسر، على أنهم يختارون التوكيد ويؤثرونه، وقد أنشد الفراء:

[ ص: 224 ]

ألم تر أن النبع يصلب عوده     ولا يستوي والخروع المتقصف



ولو قيل: فاستوى والرجال بمعنى مع الرجال كان حسنا، وهذا من الباب الذي يسمى باب المفعول معه، كقولهم: استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة، كما قال الشاعر:


فكونوا أنتم وبني أبيكم     مكان الكليتين من الطحال



وقد يقال: استوى الماء بالخشبة، وروي هذا البيت: واستوى بالرجال، وجاء في الخبر: ذكر التبيع في ولد البقر، فقيل: هو الذي استوى قرناه بأذنيه، ومن هذا النحو قولهم: ما صنعت وأباك.

وهذا باب يتسع القول فيه من قبل صناعة النحو ومذاهب أهله، وليس هذا من مواضع شرحه، وقد ذكرناه في موضعه من كتبنا في النحو وعلوم القرآن الكريم، وفي رسالة أفردناها.

التالي السابق


الخدمات العلمية