وفي هذا الخبر موضع ذكر فيه المؤنث، وهو قوله: وأطفأت بالبرهان نارا تضرما، ويريد تضرمت وفيه قبح في العربية، والوجه الذي يعتل به فيه على ضعفه أنه مما تأنيثه لفظي غير معنوي حقيقي، وقد أتى مثله في الشعر فمنه قول الشاعر:
فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل أبقالها
فذكر فعل الأرض وهي أنثى، ولو قال: أبقلت أبقالها لأنث ولم يذكر، إلا أنه كان تاركا للهمزة، كما قال الأعشى:عدي لغيبتي أشهرا إني لدى خير المقاول
وإن تعهديني ولي لمة فإن الحوادث أودى بها
لو أن مدحة حي منشر أحدا أحيا أباك لنا طول التماديح
إذ هي أحوى من الربعي، حاجبه والعين بالإثمد الحاري مكحول
وأن أمت يوافق في الموتى
برفع يوافق وكان سبيله بجزمه على ما تقتضيه العربية في باب الشرط والجزاء، وقد أتى مثله مما رد إلى أصله في الرفع ولم ينقل بالجزاء إلى الجزم في أبيات من الشعر منها:يا أقرع بن حابس يا أقرع
إنك إن يصرع أخوك تصرع
وقد حمل قوم هذا على التقديم والتأخير، كأنه قال: إنك تصرع إن يصرع أخوك، ومثل هذا في بيت جميل أن يجري على أن معناه: ويوافق في الموتى وضريحي ضريحها إن أمت، وذهب آخرون في هذا إلى إرادة الفاء كأنه أراد فتصرع ويوافق.