الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
عود إلى خبر معاوية وأكله من الحيس

حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثنا موسى بن علي الختلي ، قال : حدثنا أبو السكين ، قال : حدثني عمي زحر بن حصن ، عن جده حميد بن منهب ، قال : حج معاوية وعامله على المدينة مروان ، فاتخذ طعاما فلما حضر وجلس يأكل قام نصراني على رأس معاوية وجعل يقول : كل من هذا فإنه ينفعك ، ودع هذا فإنه يضرك ، وأتي بعد الطعام بجفنة عظيمة يحملها أسودان مؤتزران بربطتين بيضاوين ، مملوءة حيسا ، أحسب أن كل واحد منهما يحمل جفنة ، فاستشرف لها معاوية فلما وضعت بين يديه جعل يدبل منها تدبيلا ، فعظم ذلك على النصراني وقال : يا أمير المؤمنين ! لا تأكل منها وإلا مزقت ثيابي ، قال : والله لآكلن ولو مزقت بطنك ، وجعل يمعن في الأكل حتى اكتفى ، ثم قال : يامروان ! ما جفنتك هذه ؟ قال : عجوة ناعمة ، وإقطة مزنية وسمنة جهنمية ، قال : هذه والله أشفية كلها لا ما يقول هذا النصراني .  

قال موسى : أبو السكين بن عباس خرج إلى البادية إلى شيخنا هذا زحر بن حصن فكتب منه هذه الأخبار ، وكان يسميها " أخبار الأشراف " .

[ ص: 321 ] ابن الأنباري لا يرغب في تفسير الحيس

قال القاضي : لما ذكر ابن الأنباري الحيس في هذا الخبر وهو يمليه علينا سئل أن يفسر الحيس ، فأبى فروجع ، فامتنع وضحر ، وكان فيما قال : لم يفسره من قبلي فأفسره أنا ! فعجبت من اعتلاله في الامتناع من تفسيره بأنه لم يفسره من قبله ، والناس يحتاجون إلى تفسير من تأخر لهم ما لم يتقدمه في تفسيره من رواه قبله ، وأعجب من هذا أنه أورد تفسيره في الخبر نفسه عند آخره .

قال القاضي : والحيس من مطاعم العرب المعروفة لهم المشهورة ، ومنه قول الشاعر :


وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بحيس بعد أن أعتقها وتزوجها .

وقول الراوي في الخبر الذي رويناه عن ابن دريد : دلحان ، عني به حملهما وتناولهما ، وجعلهما بمنزلة الدالح الذي هو أحد من تناول الدلو عند الاستقاء ، وبعده الماتح والمائح .

التالي السابق


الخدمات العلمية