حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثنا موسى بن علي الختلي ، قال : حدثنا أبو السكين ، قال : حدثني عمي زحر بن حصن ، عن جده حميد بن منهب ، قال : معاوية وعامله على المدينة مروان ، فاتخذ طعاما فلما حضر وجلس يأكل قام نصراني على رأس معاوية وجعل يقول : كل من هذا فإنه ينفعك ، ودع هذا فإنه يضرك ، وأتي بعد الطعام بجفنة عظيمة يحملها أسودان مؤتزران بربطتين بيضاوين ، مملوءة حيسا ، أحسب أن كل واحد منهما يحمل جفنة ، فاستشرف لها معاوية فلما وضعت بين يديه جعل يدبل منها تدبيلا ، فعظم ذلك على النصراني وقال : يا أمير المؤمنين ! لا تأكل منها وإلا مزقت ثيابي ، قال : والله لآكلن ولو مزقت بطنك ، وجعل يمعن في الأكل حتى اكتفى ، ثم قال : يامروان ! ما جفنتك هذه ؟ قال : عجوة ناعمة ، وإقطة مزنية وسمنة جهنمية ، قال : هذه والله أشفية كلها لا ما يقول هذا النصراني . حج
قال موسى : أبو السكين بن عباس خرج إلى البادية إلى شيخنا هذا زحر بن حصن فكتب منه هذه الأخبار ، وكان يسميها " أخبار الأشراف " .
[ ص: 321 ] ابن الأنباري لا يرغب في تفسير الحيس
قال القاضي : لما ذكر ابن الأنباري الحيس في هذا الخبر وهو يمليه علينا سئل أن يفسر الحيس ، فأبى فروجع ، فامتنع وضحر ، وكان فيما قال : لم يفسره من قبلي فأفسره أنا ! فعجبت من اعتلاله في الامتناع من تفسيره بأنه لم يفسره من قبله ، والناس يحتاجون إلى تفسير من تأخر لهم ما لم يتقدمه في تفسيره من رواه قبله ، وأعجب من هذا أنه أورد تفسيره في الخبر نفسه عند آخره .
قال القاضي : والحيس من مطاعم العرب المعروفة لهم المشهورة ، ومنه قول الشاعر :
وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
وقد روي بحيس بعد أن أعتقها وتزوجها . صفية أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم علىوقول الراوي في الخبر الذي رويناه عن ابن دريد : دلحان ، عني به حملهما وتناولهما ، وجعلهما بمنزلة الدالح الذي هو أحد من تناول الدلو عند الاستقاء ، وبعده الماتح والمائح .