الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
بعض ما كان يلقاه أتباع البرامكة

حدثنا أحمد بن العباس العسكري ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، عن هاشم بن موسى أخي مسرور الكبير ، قال : حدثني عمي مسرور ، قال : لما أصيب يحيى بن خالد بن برمك بعثني هارون إلى جارية له كانت قد ترهبت ، مغنية يقال لها قرب ، وكانت صاحبة أمر يحيى بن خالد ، فقال : ائتني بها ، فدخلت عليها وعليها لباس الصوف ، فقلت : أجيبي أمير المؤمنين ، فقالت : أنا أعلم لم يدعوني ، وهذا أمر قد تركته لله تعالى فأحب أن تحتال لي ، فأعلمتها ألا حيلة في ذلك .  

قال : فدعت بأثواب فلبستها ثم تقنعت بسبعة أخمرة ، قال : فجئت بها فدخلت بها عليه . فأقعدها ثم قال : هات عودا ، قال : فجئته به ، قال : ادفعه إليها ، فقالت : يا أمير [ ص: 332 ] المؤمنين ! هذا أمر تركته لله تعالى ونويت ألا أفعله بعد يحيى بن خالد ، قال : فألح فأبت ، فقال : يا مسرور ! خذ مقرعة وقف على رأسها فإن أبت فاضرب رأسها أبدا ، قال : فأبت ، فضربتها ، حتى تقطعت السبعة أخمرة ، فنظرت إلى شعرها والدم قد خرج من رأسها ، فقالت : أفعل ، ثم تناولت العود ، فغنت :


لما رأيت الديار قد درست أيقنت أن النعيم لم يعد

قال : فوالله ما فرغت حتى نظرت إلى دموع هارون على لحيته ، ثم قال : انصرفي فقامت من بين يديه وهي تبكي ، فقال لي : يا مسرور ! الحقها بعشرة آلاف دينار وقل لها : يقول لك أمير المؤمنين : اصرفيها فيما تحتاجين إليه ، واجعليني في حل ، فقالت : يا مسرور لا حاجة لي فيها ، وهو في حل .

التالي السابق


الخدمات العلمية