من مخارج أبي يوسف
حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري ، قال : أخبرنا عبد الله بن الحسن أبو شبيب ، [ ص: 338 ] قال : حدثنا قال : علي بن الجعد ،
الرشيد إلى قاضي القضاة في ساعة لم يكن يرسل إليه في مثلها ، قال أبي يوسف ، أبو يوسف : فتحنطت وتكفنت ولبست فوق ذلك ثيابي ، ودخلت على أمير المؤمنين ، فألفيته جالسا على طرف المصلى ، وإذا بين يديه سيف مسلول ، فسلمت فرد علي السلام وأدناني ، فشم مني رائحة الحنوط ، فقال : ما هذه الرائحة فأخبرته الخبر فاسترجع ، ثم أمر بذلك فنزع عني ، وجاءني بثياب فلبستها ، ثم قال لي : تدري من خلف هذا الستر ؟ قلت : لا ، يا أمير المؤمنين ، قال : إن خلفه أعز خلق الله تعالى علي ، قال : فظننت أنها الخيزران ، ثم قال : إني أودعتها عقودا لها مقدار ، وجوهرا له خطر ، وإني فقدت منها عقدا ، فحلفت بأيمان البيعة وأكدتها على نفسي أنها تصدقني عن خبره ، فإن لم تصدقني ضربتها بسيفي هذا حتى أبضعها قطعا ، قال أرسل أمير المؤمنين أبو يوسف : يا أمير المؤمنين ! قد أخرجك الله تعالى من يمينك ، فمر بالسيف يرد إلى غمده ، فأمر به فرد إلى غمده ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! سلها وعرفها يمينك ، فسألها وغلظ عليها الأمر ، قال : قل لها : لا تجيبك حتى أقول لها ، ثم قال لها أبو يوسف : أمسكي ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ! فسلها ثانية ، فسألها وغلظ عليها ما حلف به ، فقال لها أبو يوسف : قولي إني لم آخذه ، فقالت : لم آخذه .
ثم التفت إلى أمير المؤمنين ، فقال : قد صدقتك في أحد القولين إن كانت أخذته فقد صدقت ، وإن كانت لم تأخذه فقد صدقتك .
فأمر له بعشرة آلاف درهم ، وقاما وخرجا من البيت الذي كانا فيه إلى خزانة ، فأمر بها ففتحت وأخرج إليه أسفاط فأمر بها فحلت ، فإذا فيها جوهر له خطر ، فقال أبو يوسف : يا أمير المؤمنين ! ما رأيت أحسن من هذا ، فإن رأيت أن تهبه لي ؟ فقال : لا والله ما نفسي بذلك طيبة ، فقال : فهبه لأم جعفر ، فقال : لا والله ، ولا نفسي به طيبة ، قال : يا أمير المؤمنين ! فإن لم تفعل لا هذا ولا ذا فتعلم أم جعفر أني سألتك أن تهب لها هذه العقود فأبيت ، قال : أما ذا فنعم ، فأعلم أم جعفر بذاك فأنفذت إلى بمائة ألف درهم . أبي يوسف