حدثنا محمد بن مزيد البوشنجي ، قال : حدثنا الزبير ، قال : محمد البيدق - وكان أحسن الشعراء إنشادا كان إنشاده أحسن من الغناء - قال : دعاني في عشي يوم وبين يديه طبق وهو يأكل مما فيه ومعه هارون الرشيد الفضل بن الربيع ، فقال لي الفضل : يا محمد ! أنشد أمير المؤمنين ما يستحسن من مديحه ، فأنشدته للنمري ، فلما بلغت إلى هذا الموضع .
أي امرئ بات من هارون في سخط فليس بالصلوات الخمس ينتفع [ ص: 400 ] إن المكارم والمعروف أودية
أحلك الله منها حيث تجتمع إذا رفعت امرأ فالله رافعه
ومن وضعت من الأقوام متضع نفسي فداؤك والأبطال معلمة
يوم الوغي والمنايا بينهم قرع
شاء من الناس راتع هامل يعللون النفوس بالباطل
إلا مساعير يغضبون لها بسلة البيض والقنا الذابل
قال القاضي أبو الفرج : النمري منسوب إلى النمر بن قاسط والميم من النمر مكسورة إلا أنها فتحت في الإضافة استثقالا للكسرتين والياءين ، وقد أتى ذلك عن العرب مستفيضا مطردا في ثلاثة مواضع ، قالوا : النمري والشقري في النسب إلى شقرة بن تميم ، والسلمي في النسب إلى بني سلمة من الأنصار ، وقد يأتي النسب كثيرا على غير القياس ، وقد قالوا الدهري في النسب إلى الدهر إذا وصفوا الرجل بطول العمر ، وهو كثير جدا وعلله وشواهده مذكورة في مواضعها .