أحدهما فكأنه من حياة ذكره والثناء عليه حي أو ميت، يقال: لفلان ذكر حي إذا كان باديا غير خامل، وقد مات ذكر فلان إذا انقطع، قال قوله: فكأنه من نشرها منشور، فيه وجهان: أبو نخيلة:
فأحييت لي ذكري وما كنت خاملا ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
والوجه الثاني: أن يكون عنى بنشرها رائحتها الطيبة، كما قال الشاعر:سقيت دما إن لم أرعك بضرة بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
النشر مسك والوجوه دنانير وأطراف الأكف عنم
كأن المدام وصوب الغمام ونشر الخزامى وريح القطر
في كل ممشى لها مقطرة فيها كباء معد وحميم
طوى الموت ما بيني وبين محمد وليس لما تطوي المنية ناشر
فإن أظهروا خيرا فجاء بمثله وإن هم طووا عنك الحديث فلا تسل
فإن يك هذا منك جدا فإنني مداوي الذي بيني وبينك بالهجر
ومنصرف عنك انصراف ابن حرة طوى وده والطي أبقى على النشر
طوتك خطوب دهرك بعد نشر كذاك خطوبه نشرا وطيا
[ ص: 70 ] والوجه الثاني: أن يكون معنى منشور: محيا، وفي هذا الوجه لغتان يقال: أنشر الله الميت إنشارا فنشر هو نشورا، وهذه أعلى اللغتين، وأكثرهما وأفصحهما وأظهرهما وبها جاء التنزيل، قال الله تعالى ذكره: ثم إذا شاء أنشره يقال من هذه اللغة: أنشره الله وهو منشره، ونشر الميت فهو ناشر، قال الأعشى:
لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر
حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر
والقراءة الثالثة: ننشزها بالزاي بضم النون أي نرفع بعضها إلى بعض واستقصاء الكلام في معاني هذه القراءات وتسمية القراء بها وبيان ما يختار منها يطول، وهو مرسوم فيما ألفناه من كتبنا في القراءات وعلوم القرآن على الشرح والبيان.
ومما جاء في حسن الثناء ما أنشدناه عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي، قال: أنشدنا قال: أنشدني أبو بكر بن أبي الدنيا، أبو جعفر القرشي:
كل الأمور تزول عنك وتنقضي إلا الثناء فإنه لك باق
ولو أنني خيرت كل فضيلة ما اخترت غير محاسن الأخلاق
حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا أبو العباس المبرد، قال: أخبرنا التوزي، عن أبي عبيدة، قال: لما بلغ حاتم طيئ قول المتلمس:
قليل المال تصلحه فيبقى ولا يبقى الكثير على الفساد
وحفظ المال خير من فناه وعسف في البلاد بغير زاد
فلا الجود يفني المال قبل فنائه ولا البخل في مال الشحيح يزيد
فلا تلتمس مالا بعيش مقتر لك غدا رزق يعود جديد
ألم تر أن المال غاد ورائح وأن الذي يعطيك غير بعيد