حدثنا محمد بن مخلد العطار قال حدثنا عبد الله بن شبيب بن خالد قال حدثني أبو بكر بن شيبة قال حدثني عمر بن أبي بكر العدوي ، قال حدثني أبو بكر بن شيبة قال حدثني عمر بن أبي بكر العدوي ، قال حدثني عن أبيه عن عثمان بن الضحاك قال : سمعت جدي عبد الله بن عروة يقول : انصرفت حكيم بن حزام قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة ، وكان الفجار في شوال ، وكان حلف الفضول أكرم حلف كان قط وأعظمه شرفا ، وكان أول من تكلم فيه ودعا إليه الزبير بن عبد [ ص: 502 ] المطلب ، وذاك أن الرجل من العرب وغيرها من العجم ، ممن كان يقدم مكة بتجارته ربما ظلموا ثمنها ، وكان آخر من ظلم رجل من زبيد من مذحج ، وقدم بسلعة له فباعها من العاص بن وائل السهمي ، وكان شريفا عظيم القدر فظلمه ثمنها ، فناشده الزبيدي في حقه فأبى عليه ، فأتى الزبيدي الأحلاف : عبد الدار ومخزوما وجمح وسهما وعدي بن كعب فأبوا أن يعينوه على العاص بن وائل وزبروه ، فلما رأى ذلك الزبيدي أوفى على أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتها حول الكعبة فنادى بأعلى صوته :
يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكة نائي الدار والنفر ومحرم أشعث لم يقض عمرته
يا للرجال وبين الحجر والحجر هل مخفر من بني سهم بخفرته
فعادل أم ضلال ما لمعتمر إن الحرام لمن تمت حرامته
ولا حرام لثوب الفاجر الغدر
يا للكهول وللشبان
قال القاضي رحمه الله : قوله في البيت الثاني يا للرجال بفتح اللام وهي التي يسميها النحويون لام الاستغاثة ، يقال يا للقوم للماء فتفتح لام المدعو وتكسر اللام في الماء لأنه المدعو إليه ، كما قال الشاعر :
يا للرجال ليوم الأربعاء أما ينفك يحدث لي بعد النهي طربا
يبكيك ناء بعيد الدار مغترب يا للكهول وللشبان للعجب
[ ص: 503 ]