أي: من هو قليل الخير أو لا خير فيه، وشبه ذلك بالمخ فكأنه يقول: من ليس في سلامياته من قوائمه مخ وهو النقي، كما قال الشاعر: وقوله: " لا تنقى له سلامى "
أرار الله نفسك في السلامى على من بالحنين تعولينا
ويقال: إن آخر ما يبقى من النقي في السلامى والعين كما قال الشاعر:
[ ص: 640 ]
لا يشتكين ألما ما أنقين ما دام فيهن سلامى أو عين
ويروى ما دام نقي في سلامى أو عين. معنى: أرار: أذاب، ويقال: للمخ الرقيق رير، ورار، لأنه يرق عند الهزال، قال وزعم القناني أنه الرير بفتح الراء، وأنشد: ابن السكيت:
والساق مني باديات الرير
قال ويقال: باردات الرير، وقال الفراء: رير ورير ورار، وقال بعض اللغويين: باردات لا غير مكان باديات، يقال: فلان بارد العظام إذا كان مهزولا كما قال الشاعر:
الأبيضان أبردا عظامي القت والماء بلا إدام
وحدثنا أبو عمرو عن ثعلب قال: فسألت ما تقول؟ قال: العرب تقول فلان بارد العظام إذا كان مهزولا، وفلان حار العظام إذا كان سمينا ممخا. والقت حب أبيض يشبه الجاورس يختبر ويؤكل. وزعم ابن الأعرابي: محمد بن الحسن أن من وصى لأيامى بني فلان فوصيته لثيبهم دون أبكارهم، وهذا خطأ ظاهر لما ذكرناه ووصفناه. واحتج له بعض أصحابه بأنه حمل هذا على عرف الناس، وليس الأمر على ما وصفه؛ لأن عرف الخاصة هو ما قدمنا ذكره، وأما العامة فلا تعرف هذا أصلا ولا علم لها به. ومن النقي قول الكميت:
جز ذي الصوف وانتقاء لذي المخة وانعق ودعدعن بالبهام