الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
موقف جرير حين نعي إليه الفرزدق  

قال: ولما نعي الفرزدق إلى جرير وهو بالبادية اعترض الطريق فإذا أعرابي على قعود له، فقال له جرير: من أين وممن؟ قال: من البصرة ومن بني حنظلة، قال: هل من جائية خبر؟ قال: نعم، بينا أنا بالمربد فإذا أنا بجنازة عظيمة قد جفل لها الناس فيها الحسن بن أبي الحسن البصري فقلت: من؟ قالوا: الفرزدق، فبكى جرير بكاء شديدا فقال له قومه: أتبكي على رجل يهجوك وتهجوه مذ أربعين سنة؟ قال: إليكم عني فوالله ما تبارى رجلان ولا تناطح كبشان فمات أحدهما إلا تبعه الآخر عن قريب. وأنشدنا أبي الأبيات [ ص: 650 ] عن أبي الهيثم وغيره:


لعمري لئن كان المخبر صادقا لقد عظمت بلوى تميم وجلت     فلا حملت بعد الفرزدق حرة
ولا ذات حمل من نفاس تعلت     هو الوافد المحبو والراقع الثأي
إذا النعل يوما بالعشيرة زلت



قال: ثم عاش بعده أربعين يوما ومات.

قال القاضي: قد أتى في وفاة الفرزدق ونعيه إلى جرير وما رثاه به عدة أخبار، وهي تأتي في أخبارنا على تفرقها واختلافها، إن شاء الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية