قال: ولما نعي إلى الفرزدق جرير وهو بالبادية اعترض الطريق فإذا أعرابي على قعود له، فقال له جرير: من أين وممن؟ قال: من البصرة ومن بني حنظلة، قال: هل من جائية خبر؟ قال: نعم، بينا أنا بالمربد فإذا أنا بجنازة عظيمة قد جفل لها الناس فيها الحسن بن أبي الحسن البصري فقلت: من؟ قالوا: فبكى الفرزدق، جرير بكاء شديدا فقال له قومه: أتبكي على رجل يهجوك وتهجوه مذ أربعين سنة؟ قال: إليكم عني فوالله ما تبارى رجلان ولا تناطح كبشان فمات أحدهما إلا تبعه الآخر عن قريب. وأنشدنا أبي الأبيات [ ص: 650 ] عن أبي الهيثم وغيره:
لعمري لئن كان المخبر صادقا لقد عظمت بلوى تميم وجلت فلا حملت بعد الفرزدق حرة
ولا ذات حمل من نفاس تعلت هو الوافد المحبو والراقع الثأي
إذا النعل يوما بالعشيرة زلت
قال: ثم عاش بعده أربعين يوما ومات.
قال القاضي: قد أتى في وفاة ونعيه إلى الفرزدق جرير وما رثاه به عدة أخبار، وهي تأتي في أخبارنا على تفرقها واختلافها، إن شاء الله.