قال القاضي: قوله " وتبقى الكلم ": الكلم ها هنا جمع كلمة، وأصل الكلم بكسر اللام فسكنه تخفيفا لإقامة وزن البيت كما قالوا في ملك ملك، وفخذ وكبد. يحرفون الكلم عن مواضعه . وقد روي عن قال الله تعالى: تميم بن حدلم أنه قرأ: " تحرفون الكلام ". وقد قرأه علماء الأمصار يريدون أن يبدلوا كلام الله و" كلم الله ". ومما قيل في هذا وهو مما يستحسن لبعض المحدثين:
قالت عييت عن الشكوى فقلت لها جهد الشكاية أن أعيا عن الكلم
فأما الكلم الذين عين فعله ساكنة في أصل بنائه فإنه مصدر كلمه يكلمه كلما، بمعنى جرحه يجرحه جرحا كما قال الشاعر:
لعمرك إن الدار غفر لذي الهوى كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم
يعني إن ذا الهوى يهتز لذكرها كما يهتز المحموم والمكلوم أي: المجروح ويهتران. ويجمع الكلم كلاما مثل جرح وجراح، وجمع فعل على فعال كثير جدا في القلة مثل كلب وكلاب وسهم وسهام، ومنه قول الشاعر:
أجدك ما لعينك لا تنام كأن جفونها فيها كلام
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من أحد يكلم كلما في سبيل الله عز وجل إلا جاء [ ص: 672 ] يوم القيامة وأوداجه تشخب دما: اللون لون دم والريح ريح مسك. ويجمع الكلم أيضا مثل فلس وفلوس، وصقر وصقور، ومثله كثير. ومن الكلوم قول بعض الشعراء:
فلو أن قولا يكلم الجلد قد بدا بجلدي من قول الوشاة كلوم
وقوله "سائره " يعني أنه يبقى سائر الكلام يريد الحكم السائرة من الكلم، يقال: قول سائر ومثل سائر، وقوله "سائره " بدل من الكلم تابع له في إعرابه كقولك يعجبني القول بليغه.