قال القاضي: قول في أرض قيصرا ": معنى شيف جلي ومسح حتى أنار وصفا، كما قال عنترة: النابغة
ولقد شربت من المدامة بعدما ركد الهواجر بالمشوف المعلم
يقال للدينار والدرهم المجلوين: دينار مشوف ودرهم مشوف، ويقال شافه يشوفه شوفا كما قال امرؤ القيس:
بأسحم ملتف الغدائر وارد وذي أشر تشوفه وتشوص
قال القاضي: قوله " تشوفه " أي: تجلوه، والأشر: تحديد أطراف الأسنان ورقتها. وذكر أن أعرابيا أتى بطفل لم تنبت أسنانه فجعل يقبله ويقول: وابأبي دردرك، فرأته امرأته ولم [ ص: 676 ] تكن حظية عنده، فظنت أن الفم الأدرد يعجبه، فعمدت إلى فهر فصكت به أسنانها حتى ألقتها ثم جاءته فلما رآها قال: أعييتني بأشر فكيف بدردر؟! يقال: درد الرجل يدرد إذا لم يبق له سن. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " والأدرد: الذي ليس في فيه شيء من الأسنان، أوصاني جبريل عليه السلام بالسواك حتى خفت أن أدرد ". ويقال: رجل أدرد وامرأة درداء، ودريد تصغير أدرد، ويسمي هذا البصريون من النحويين تصغير الترخيم لحذف ما حذف منه، ولو صغر على أصله وتمامه لقيل أديرد، ومثل هذا أحمد وأحيمد وحميد وأزرق وأزيرق وزريق. ومن الأدرد قول الشاعر:
فما تدري من حية جبلية سكات إذا ما عض ليس بأدردا
وقول امرئ القيس " وتشوص " أي: تغسله غسلا تبالغ فيه بالمضمضة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.