الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب القول في إثبات نبوة محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب، سماه الله محمدا وأحمد صلى الله عليه وسلم وسماه أسماء أخر ذكرناها في كتاب الدلائل، ودلائل النبوة كثيرة والأخبار بظهور المعجزات ناطقة، وهي وإن كانت في آحاد أعيانها غير متواترة ففي جنسها متواترة متظاهرة من طريق المعنى؛ لأن كل شيء منها مشاكل لصاحبه في أنه أمر مزعج للخواطر ناقض للعادات.

وهذا أحد وجوه التواتر الذي يثبت بها الحجة وينقطع بها العذر وقد جمعناها في كتاب مع بيان ما جرى عليه أحوال صاحب المعجزة أيام حياته صلى الله عليه وسلم في خمسين جزءا، ونحن نشيرها هنا إن شاء الله في معجزاته ودلائل نبوته إلى ما يليق بهذا الكتاب على طريق الاختصار.

فمن دلائل نبوته التي استدل بها أهل الكتاب على صحة نبوته ما .

[ ص: 256 ] وجدوا في التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزلة من ذكره ونعته وخروجه بأرض العرب، وإن كان كثير منهم قد حرفوها عن مواضعها .

أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن سلام أنه كان يقول: إنا لنجد صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويتجاوز ولن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة بأن يشهد أن لا إله إلا الله يفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا  وقال عطاء بن يسار: أخبرني الليثي أنه سمع كعب الأحبار يقول مثل ما قال عبد الله بن سلام فهذان عالمان من أهل الكتاب شهدا ببعض ما وجدا في كتبهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا شواهد عنهما وعن غيرهما ذكرناها في كتاب الدلائل، وروينا عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه خرج يبتغي الدين حتى أتى على شيخ بالجزيرة فأخبره بالذي خرج له فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل بيت الله، قال: فإنه قد خرج في بلدك نبي وهو خارج قد طلع نجمه فارجع فصدقه وآمن به.

وروينا معناه في حديث سلمان الفارسي وغيره .

[ ص: 257 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية