الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كبتي لمشاعري يصيبني بالتوتر والرغبة في الإيذاء، فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم.

عندما كنت في 11 من عمري أصبت بمرض الاكتئاب لمدة 3 سنوات، والآن شفيت منه، ولكني لم أتخلص تمامًا من التوتر والقلق، وما زالت هناك الكثير من الذكريات المؤلمة التي لا أستطيع التخلص منها، وكذلك الشعور بالذنب الذي يذبحني، والخجل من نفسي من أمور فعلتها، وآسفة لا أستطيع أن أفصح عنها تمامًا.

أنا من النوع الذي يكبت بداخله، وهذه معاناتي التي ولّدها عندي هذا المرض؛ فإذا حزنت، أو تضايقت أنطوي على نفسي، وأبدأ بالبكاء، ولا أعرف ماذا أفعل، لأني أخاف من أي مشكلة أن يعود لي فيها شبح الاكتئاب، فأصبح متوترة وحزينة، وتراودني الكوابيس من وقت إلى آخر، وأحيانًا أصاب بالأرق من التفكير بهذا كله.

ملخص سؤالي: أنا أكبت كل شيء في داخلي، وهذا ليس بيدي، لا أستطيع أن أقول لماذا أنا حزينة، وإذا استمررت على هذا الحال فسأصاب بالهلاوس، والذهان، والهستيريا، أحس بأني في بعض الأحيان سأبدأ بالصراخ والهذيان، وتكسير الأشياء، وتجريح نفسي.

أنا أعلم أني بحاجة إلى طبيب نفسي، أو مختص، ولكني لا أستطيع الذهاب إلى أحدهم في الوقت الحالي، فلو سمحتم أي نصيحة، وأي إرشاد ولو جملة، وشكرًا لكم، وأسأل الله أن يعطيكم الجزاء والثواب من عنده، ويشفي مرضاكم ومرضى المسلمين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأعتقد أن السبب في إصابتك بالاكتئاب هو في الأصل ناتج عن أن شخصيتك تحمل صفات وسمات القلق والتوتر، وهذا النوع من الطاقات النفسية، والصفات، والسمات يعتبر أحد العوامل الرئيسية التي قد تؤدي إلى ظهور الاكتئاب النفسي.

بمعنى آخر: أن الاستعداد الموجود في شخصيتك هو الذي جعلك تصابين بالاكتئاب، وبعد الشفاء من الاكتئاب بدأت لديك أعراض أقلَّ مما كانت عليه سابقًا، وهذه الأعراض التي تعتريك الآن من شعور بالذنب، والخوف من المستقبل، ووجود الكوابيس هي دليل على وجود القلق النفسي، وأعتقد أيضًا أن الأمر أصبح فيه شيء من الوساوس، وهذا في نهاية الأمر أيضًا هو نوع من القلق.

أنا أقول لك: أولاً فيما ذكرته حول الشعور بالذنب الذي يذبحك، والخجل من نفسك في أمور فعلتها، وأنك آسفة على عدم إفصاحك عنها، نحن لا نريد منك أبدًا أن تفصحي عنها، ولا تفصحي عنها لأي إنسان، وهذا ينبغي أن يكون بينك وبين نفسك، وبينك وبين الله، لأنك مأمورة بستر نفسك.

هذه الأمور، وكل أمر له علاج، والإنسان إذا أخطأ، وأثم في الماضي، فعليه بالاستغفار والرجوع إلى الله بالتوبة النصوح، وأبواب التوبة مفتوحة، ورحمة الله واسعة.

ثانيًا: الإنسان حين يخطئ إذا استفاد من خطئه أعتقد أن هذه تجربة ستكون إيجابية.

ثالثًا: الماضي ما هو إلا تجارب وعبر، وليس أكثر من ذلك، والمهم هو الحاضر والمستقبل، فعيشي حاضرك بقوة، ومستقبلك بأمل ورجاء، وأنت في هذا العمر أمامك أشياء كثيرة جدًّا، يمكن أن تقومي بها، لا بد أن تزودي نفسك بالعلم والمعرفة، والعقيدة الصحيحة، فهذه هي السند الحقيقي للإنسان في حياته.

لا تشغلي نفسك بهذا القلق والتوتر، ولا تعتبري نفسك مريضة نفسية، فأنت لست مريضة، وهذه مجرد ظواهر.

انطلقي في الحياة بكل إيجابياتها، وبكل جمالها، وأفلحي في إدارة وقتك بصورة طيبة، وعليك دائمًا أن تكوني في معية الله، وأن تكون لك صداقات، وزمالات، ومعارف، وقدوة طيبة من الصالحات من الفتيات، وهذا أيضًا يشكل دعمًا نفسيًا كبيرًا بالنسبة لك.

بما أن القلق والتوتر وهذه الكوابيس تزعجك، فأعتقد أنه سيكون من الأفضل لك أيضًا أن تتناولي أحد الأدوية المضادة لكل هذه الأعراض، والدواء الأفضل –وهو متوفر في بلدك، ولا يحتاج إلى وصفة طبية– يعرف تجاريًا باسم (زولفت Zoloft)، أو (لسترال Lustral)، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين Sertraline)، والحبة تحتوي على خمسين مليجرامًا، وأنت محتاجة لأن تبدئي بنصف حبة يوميًا، ويفضل تناولها بعد الأكل، استمري على هذه الجرعة لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة، واستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضي الجرعة إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء، وهذا الدواء من الأدوية الطيبة والممتازة، وهو غير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية، وسوف تجدين فيه خيرًا كثيرًا.

نحن دائمًا أيضًا ننصح بممارسة تمارين الاسترخاء، وكذلك التمارين الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة، وحسن توزيع وإدارة الوقت، هذه كلها إضافات، وطرق سلوكية بسيطة وسهلة، متى ما طبقها الإنسان فسوف يجد فيها فائدة كبيرة، وعليه أود أن أنصحك بها.

نسأل الله لك العافية والشفاء، والتوفيق والسداد، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً