الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ملكي خير من ملككما

حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر الأزدي، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني المفضل بن غسان، حدثنا أبو مسهر الدمشقي، حدثنا هشام بن يحيى الغساني، قال: حدثني أبي، قال: خرج عبد الملك بن مروان من الصخرة فأدرك سليمان بن قيس الغساني وابن هبيرة الكندي وهما يمشيان في صحن بيت المقدس .

قال: فما علما حتى وضع يده اليمنى على منكب سليمان، ويده اليسرى على منكب ابن هبيرة الكندي، ثم قال: أفرجا لملك ليس كملك غسان ولا كندة ، قال: فالتفتا فإذا أمير المؤمنين، فأرادا أن يفخرا بملكهما، فقال: على رسلكما، أليس ما كان في الإسلام خيرا مما كان في الجاهلية؟ قالا: بلى، قال: فملكي خير من ملككم؟، قال: ثم مشيا معه حتى أتيا منزله فدخل، فأذن لهما، فقال لهما: إن الشاعر يقول:


جاءت لتصرعني فقلت لها: ارفقي وعلى الرفيق من الرفيق ذمام



وقد صحبتماني من حيث رأيتما، ولكما بذلك علي حق وذمام، فإن أحببتما أن ترفعا ما كانت لكما من حاجة الساعة، وإن أحببتما أن تنصرفا فتذكرا على مهلكما فعلتما.

قال: فما رفعا إليه حاجة إلا قضاها.
 

التالي السابق


الخدمات العلمية