الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في كلمة " خلف "  

قال القاضي : في هذا الخبر قد حرك لام الخلف ، وقد اختلف أولو العلم باللغة والعربية في هذا ، فقال معظمهم : يقال : هؤلاء خلف صدق بالتحريك ، وخلف سوء بالتسكين ، ومن أمثال العرب في الذي يطيل السكوت ثم يتكلم بالفاسد من الكلام : " سكت ألفا ونطق خلفا " ومنه قول لبيد :


ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب

وذكر أن أعرابيا كان مع قوم فحبق فتشور ثم أومى بيده إلى استه ، فقال : خلف سوء نطقت خلفا ، ويقال للمحال الفاسد من المقال : هذا خلف ، وذكر الأخفش أنه يقال : خلف للمتبع لمن سلف قبله ، وخلف لمن أتى بعد من تقدمه من غير تفريق منه بين المدح والذم فيه ، وهذا قول حسن غير مستبعد ، وقد يكون تحريك اللام في الخلف في هذا الخبر لاقترانه بالسلف كما قال من قال : من العير الخير ، كما قالوا : الغدايا والعشايا ، وهذا باب يتسع منظومه ومنثوره ، وقد أتينا به أو بمعظمه في مواضع من كتبنا .

وقال الفراء : هو خلف سوء من أبيه ، ولك عندي خلف من مالك ، وربما ثقلوا خلف سوء ، وهو قليل .

التالي السابق


الخدمات العلمية