الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
بين عريب وعلويه

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال حدثنا الفضل بن العباس أبو الفضل الربعي قال حدثنا إبراهيم بن عيسى الهاشمي قال ، قال علوية : أمرني المأمون وأصحابي أن نغدو عليه لنصطبح ، فغدوت فلقيني عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب فقال : يا أيها الرجل الظالم المعتدي ، أما ترحم ولا ترق ولا تستحي من عريب ، هي هائمة بك وتحتلم عليك في كل ليلة ثلاث مرات؟ قال علوية : وكانت عريب أحسن الناس وجها وأظرف الناس وأفكه ، وأحسن غناء مني ومن صاحبي مخارق؛ فقلت له : مر حتى أجيء معك . فحين دخلت قلت له : استوثق من الأبواب فإني أعرف الناس بفضول الحجاب . فأمر بالأبواب فأغلقت ، ودخلت فإذا عريب جالسة على كرسي بين يديها ثلاث قدور زجاج ، فلما رأتني قامت إلي فعانقتني وقبلتني وأدخلت لسانها في فمي ، ثم قالت : ما تشتهي تأكل؟ قلت : قدرا من هذه القدور ، فأفرغت قدرا منها بيني وبينها فأكلنا ثم دعت بالنبيذ فصبت رطلا فشربت نصفه وسقتني نصفه ، فما زلنا نشرب حتى سكرنا . ثم قالت يا أبا الحسن ، أخرجت البارحة شعر أبي العتاهية فاخترت منه شعرا ، وقلت : ما هو؟ قالت :


وإني لمشتاق إلى ظل صاحب يروق ويصفو إن كدرت عليه      عذيري من الإنسان لا إن جفوته
صفا لي ولا إن كنت طوع يديه

فصيرناه مجلسنا ، فقالت : بقي علي فيه شيء فأصلحه ، قلت : ما فيه شيء ، قالت : بلى في موضع كذا ، فقلت : أنت أعلم ، فصححناه جميعا . ثم جاء الحجاب فكسروا الباب واستخرجت فأدخلت على المأمون ، فأقبلت أرقص من أقصى الصحن وأصفق بيدي وأغني الصوت ، فسمع وسمعوا ما لم يعرفوه فاستظرفوه . فقال المأمون : ادن يا علويه ، فدنوت فقال : رد الصوت ، فرددته سبع مرات ، فقال : أنت الذي تشتاق إلى ظل صاحب يروق ويصفو إن كدرت عليه؟ فقلت : نعم ، فقال : خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب بدلها . وسألني عن خبره فأخبرته فقال : قاتلها الله فهي أجل أبزار من أبازير الدنيا .

[ ص: 426 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية