الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
هل تجوز الشهادة على الكتاب المختوم

قال القاضي رحمه الله : قد اختلف أهل العلم في الشهادة على الكتاب المختوم كالذي جرى في هذه القصة ، وكالرجل يكتب وصيته في صحيفة ويختم عليها ويشهد قوما على نفسه أنها وصيته  من غير أن يقرأوها عليه أو يقرأها عليهم ويعاينوا كتبه إياها ، وما أشبه هذا مما يشهد المرء فيه على نفسه وإن لم يقرأه الشاهد أو لم يقرأ عليه ، فأجاز ذلك وأمضاه وأنفذ الحكم فيه جمهور أهل الحجاز ، وروي عن سالم بن عبد الله ، وذهب إلى هذا مالك بن أنس ومحمد بن سلمة المخزومي ، وأجاز ذلك مكحول ونمير بن أوس وزرعة بن إبراهيم والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز في من وافقهم من فقهاء أهل الشام ، وحكى نحو ذلك خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه وقضاة جنده ، وهو قول الليث بن سعد في من وافقه من فقهاء أهل مصر والمغرب ، وهو قول فقهاء أهل البصرة وقضاتهم ، وروي عن قتادة وعن سوار بن عبد الله وعبيد الله بن الحسن ومعاذ بن معاذ العنبريين في من سلك سبيلهم ، وأخذ بهذا عدد من متأخري أصحاب الحديث منهم أبو عبيد وإسحاق بن راهويه .

وأبى ذلك جماعة من فقهاء أهل العراق منهم إبراهيم وحماد والحسن ، وهو مذهب الشافعي وأبي ثور ، وهو قول شيخنا أبي جعفر رحمه الله عليه ، وكان بعض أصحاب الشافعي بالعراق يذهب إلى القول الأول لعلل ذكر أنه حاج بعض مخالفيه فيها .

قال القاضي : وإلى القول الذي قدمت حكايته عن أهل الحجاز والشام ومصر والمغرب والبصرة أذهب ، ولكل ذي قول من هذين القولين علل يعتل بها لقوله ، ويحتج بها على خصمه ، وليس هذا الموضع مما يحتمل إحضارها ، وهي مشروحة مستقصاة في ما رسمناه من كلامنا في كتب الفقه ومسائله . وقوله : "ألاصني" قريب من معنى قوله أدارني وهو ليه وفتله .

[ ص: 500 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية