حدثنا قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: كنت واقفا بين يدي علي بن يحيى، المعتضد وهو مقطب، فأقبل بدر فلما رآه من بعيد تبسم وأنشد:
في وجهه شافع يمحو إساءته من القلوب وجيه حيث ما شفعا
ثم قال لي: لمن هذا؟ قلت: يقوله الحكم بن قنبر المازني البصري، قال: أنشدني باقي شعره، فأنشدته:لهفي على من أطار النوم فامتنعا وزاد قلبي على أوجاعه وجعا
كأنما الشمس من أعطافه لمعت حسنا إلى البدر من أزراره طلعا
مستقبل بالذي يهوى وإن عظمت منه الإساءة معذور بما صنعا
في وجهه شافع يمحو إساءته من القلوب وجيه حيث ما شفعا
بدا فكأنما قمر
وأنشد البيتين، ثم قال الصولي: حدثني أبو عبد الله حرمي الكاتب، قال: حدثني أحمد بن يحيى العراق، قال: خرجت من بغداد أريد الكوفة واكتريت حمارا فتألمت من ركوبه، وكان مع المكاري عدة من الحمير للكراء غيره، ففكرت في أن أسأله إبداله لي بغيره فابتدأ يغني:
بدا وكأنما قمر على أزراره طلعا
[ ص: 73 ] القول في معنى في وجهه شافع
قال القاضي: يتجه في قوله: في وجهه شافع يمحو إساءته من القلوب، أن يكون المعنى: يمحو من القلوب الإساءة فيزيلها منها، ويجوز أن يكون المعنى: في وجهه شافع من القلوب وجيه، ويكون في الكلام تقديم وتأخير، ويكون من القلوب من صلة شافع، ويشهد لهذا أنه قد روي هذا البيت من طريق آخر:
في وجهه شافع يمحو إساءته مشفع ووجيه حيث ما شفعا
وقال الشاعر:
إذا شاب الغراب لقيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب