ألسنة السمك يقدمها إبراهيم بن المهدي للرشيد
حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال حدثنا أحمد بن أبي طاهر قال حدثنا عن أبيه عن جده قال : حماد بن إسحاق إبراهيم بن المهدي الرشيد بالرقة فزاره ، وإن الرشيد كان لا يأكل الطعام الحار قبل البارد ، وأنه لما وضعت البوارد على المائدة رأى فيما قرب منه جام قريس السمك ، فاستصفر طباخي القطع ، وإنما هذه ألسنة السمك ، فقال : يشبه أن يكون في هذا الجام مائة لسان ، فقال له مراقب خادم إبراهيم وكان يتولى قهرمة إبراهيم : فيه يا أمير المؤمنين أكثر من مائة لسان ، فاستحلفه على مبلغ ثمن السمك فأخبره أنه ألف درهم ، فرفعهارون يده عن الطعام وحلف أن لا يطعم شيئا دون أن يحضر مراقب ألف دينار ، فأمر أن يصدق بها ، وقال لإبراهيم : أرجو أن تكون هذه كفارة لسرفك في إنفاقك علي جام سمك ألف درهم ، ثم أخذ الجام بيده ودفعه إلى بعض خدمه وقال : اخرج به من دار أخي ثم انظر إلى أول سائل تراه فادفعه إليه ، قال إبراهيم : وكان شراء الجام علي مائتين وسبعين دينارا ، فغمزت خدمي أن يخرجوا مع الجام فيبتاعونه [ ص: 545 ] ممن يدفع إليه ، وكأن الرشيد فهم ذلك مني ، فهتف بالخادم فقال : إذا دفعت الجام إلى السائل فقل له : يقول لك أمير المؤمنين احذر أن تبيع الجام بأقل من مائتي دينار فإنه خير منها ، ففعل خادمه ما أمره به ، فو الله ما أمكن خادمي أن يخلص الجام إلا بمائتي دينار . استزار