الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
شرح الغريب

قال القاضي : أما قولها فما ترك لنا صافنا ولا ماهنا : الصافن من الخيل فيما ذكر أبو عبيدة الذي يجمع بين يديه وبين طرف سنبك إحدى رجليه ، والسنبك مقدم الحافر . قال [ ص: 595 ] وقال بعض العرب : بل الصافن الذي يجمع بين يديه ، والذي يرفع طرف سنبك رجليه فهو مخيم ، يقال أخام برجله .

وقال الفراء : الصافنات فيما ذكر الكلبي بإسناده : القائمة على ثلاث ، وقد أناخت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل ، وهي في قراءة عبد الله " صوافن فإذا وجبت " يريد معقولة على ثلاث ، وقد رأيت العرب تجعل الصافن القائم على ثلاث أو غير ثلاث ، وأشعارهم تدل على أنه القائم خاصة ، والله أعلم بصوابه .

وقد روي عن ابن عمر أنه قال لرجل يريد نحر ناقته : انحرها معقولة اليمنى أو اليسرى قائمة على ثلاث ،  سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو نحو هذا القول . وقد قرئ : " فاذكروا اسم الله عليها صوافن " على ما تقدم من الحكاية عن ابن مسعود وصوافي بمعنى خالصة لله عز وجل من الصفاء والخلوص ، فأما قراءة الجمهور الأعم والسواد الأعظم فإنه صواف على جمع الصافة وهي المصطفة ، ورسم مصاحف المسلمين شاهد لهذه القراءة بالصحة مع استفاضة النقل لها في الأمة ، وقد قال عمرو بن كلثوم في معنى هذه اللفظة :


تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صفونا

وأما قولها : ولا ماهنا فإنها تعني ولا خادما ، ومن الماهن قول الشاعر :


وهزئن مني أن رأين مويهنا     تبدو عليه شتامة المملوك

المويهن : تصغير ماهن ، والخويدم تصغير خادم ، والشتامة القبح والكلوح ، يقال : وجه شتيم أي بأس قبيح ، ومن هذا الشتم والشتيمة في القول معناه قبحه وقذعه ، والمشاتمة المسابة وهما من هجر القول وفحشه .

وقال بعض اللغويين : لا يقال عضنا الدهر وإنما يقال عظنا بالظاء ، والمعروف فيه الضاد .

التالي السابق


الخدمات العلمية