الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
413 - ( 2740 ) - حدثنا زهير ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا عباد بن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ، قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار : أهكذا أنزلت يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا معشر الأنصار ، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم ؟ قالوا : يا رسول الله ، لا تلمه فإنه رجل غيور ، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ، ولا طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته ، فقال سعد : والله يا رسول الله ، إني لأعلم أنها حق ، وأنها من عند الله ، ولكن قد تعجبت أني لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ، ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته ، [ ص: 125 ] قال : فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، فجاء من أرضه عشاء ، فوجد عند أهله رجلا ، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه ، فلم يهجه حتى أصبح ، فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا رسول الله ، إني جئت أهلي عشاء ، فوجدت عندها رجلا ، فرأيت بعيني ، وسمعت بأذني ، وكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء به ، واشتد عليه ، واجتمعت الأنصار ، فقالوا : قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة : إلا أن يضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلال بن أمية ، ويبطل شهادته في المسلمين ، فقال : والله والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا ، فقال هلال : يا رسول الله ، إني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به ، والله يعلم إني لصادق ، فوالله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي ، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد جلده ، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي ، فنزلت : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية كلها ، فسري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : أبشر يا هلال ، قد جعل الله لك فرجا [ ص: 126 ] ومخرجا ، فقال هلال : قد كنت أرجو ذاك من ربي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أرسلوا إليها ، فأرسلوا إليها ، فجاءت فتلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكرهما ، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا ، فقال هلال : والله يا رسول الله ، لقد صدقت عليها ، فقالت : كذب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لاعنوا بينهما ، فقال لهلال : اشهد ، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، فلما كانت الخامسة ، قيل : يا هلال ، اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وإن هذه الموجبة التي توجب العذاب ، فقال : والله لا يعذبني الله عليها كما لم تجلدني عليها ، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم قيل لها : اشهدي ، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، فلما كانت الخامسة ، قيل لها : اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب ، فتلكأت ساعة ، ثم قالت : والله لا أفضح قومي ، فشهدت الخامسة : أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما ، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ، ولا يرمى ولدها ، ومن رماها ، أو رمى ولدها فعليه الحد ، وقضى أن لا بيت لها عليه ، ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان [ ص: 127 ] من غير طلاق ، ولا متوفى عنها ، وقال : إن جاءت به أصيهب ، أثيبج ، أريسح ، حمش الساقين فهو لهلال ، وإن جاءت به أورق جعدا ، جماليا ، خدلج الساقين ، سابغ الأليتين ، فهو للذي رميت به ، فجاءت به أورق جعدا ، جماليا ، خدلج الساقين ، سابغ الأليتين ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن .

قال عكرمة : وكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب
 
.

التالي السابق


الخدمات العلمية