4 - حدثنا الحارث بن سريج أبو عمر ، حدثنا ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن شهاب ، أنه حدثه ، قال : مالك بن أوس بن الحدثان بعدما متع النهار ، فأذن لي ، فدخلت عليه ، وهو على سرير ليف ، مسند ظهره إلى رماله ، متكئ على وسادة من أدم ، فقال لي : يا مال ، إنه قد دف دافة من [ ص: 14 ] قومك ، وقد أمرت لهم بمال ، فخذه فاقسمه بينهم ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، ما لي على ذلك من قوة ، فلو أمرت به غيري ، فقال : خذه فاقسمه فيهم ، قال : ثم جاءه يرفأ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في عمر ، عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ؟ قال : نعم ، فأذن لهم فدخلوا ، ثم جاءه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في وسعد علي ، ؟ قال : نعم ، قال : فدخلا والعباس يقول : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا ، قال والعباس سفيان : وذكر كلاما شديدا ، فقال القوم : يا أمير المؤمنين اقض بينهما ، وأرح كل واحد منهما من صاحبه ، فقال لهم عمر : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماوات [ ص: 15 ] والأرض ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ؟ قالوا : نعم ، فقال عمر : إن الله خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحدا غيره ، ثم قرأ الآية : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب الآية .
قال سفيان : ولا أدري قرأ الآية التي بعدها أم لا ، قال : فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير ، فوالله ما استأثر عليكم ولا أحرزها دونكم ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقته ونفقة عياله لسنته ، ويجعل ما فضل في الكراع والسلاح ، عدة في سبيل الله ، ثم قال لهم : أنشدكم بالذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم نشد عليا بما نشد القوم به : أتعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان والعباس أبو بكر ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك ، وجاء علي يطلب ميراث [ ص: 16 ] امرأته من أبيها ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، فرأيتماني - والله يعلم أنه مضى بارا راشدا - مانعا للحق ، فلما توفي أبو بكر أبو بكر ، فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي ، فرأيتماني والله يعلم أني صادق بار راشد تابع للحق ، فجئتماني وأمركما واحد ، فسألتماني أن أدفعها إليكم ، فقلت : إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذتماها بذلك ، فقال لهما : أكذاك ؟ قالا : نعم ، قال : ثم جئتماني لأقضي بينكما ، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما فرداها إلي أبي بكر أرسل إلي .