الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
246 - أخبرنا الشريف أبو الفتح العمري، أنبأ عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأ أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم [ ص: 172 ] بن ضمرة، عن علي، قال: "ذكر النار، فعظم أمرها، ثم أخفضه، ثم قال: وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا  حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا به، فشربوا منها فأذهب ما في بطونهم من أذى، أو بأس، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلم تغير أشعارهم بعدها أبدا، ولا تشعث رءوسهم كأنما دهنوا بالدهان، ثم انتهوا إلى الجنة فقالوا: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، ثم تلقاهم الولدان فيطوفون كما يطيف أهل الدنيا بالحميم، فقدم عليهم من غيبته يقولون له: أبشر أعد الله لك من الكرامة كذا، قال: ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول: قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا، قالت: أنت رأيته، فيقول: أنا رأيته، وهو بأثري فيستخف إحداهن الفرح، حتى تقوم على أسكفة بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه، فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أخضر، وأحمر، وأصفر من كل لون، ثم رفع رأسه، فنظر إلى سقفه، فإذا يلمع كالبرق، ولولا أن الله عز وجل قدره له لألم أن يذهب بصره، ثم طأطأ رأسه، فإذا أزواجه، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، ثم اتكؤوا فقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله "، ثم ينادي مناد، تحيون فلا تموتون أبدا، وتقيمون فلا تظعنون أبدا، وتصحون أراه قال: فلا تمرضون أبدا".

قال أبو إسحاق: كذا قال. [ ص: 173 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية