3 - أخبرنا ثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، في قوله تعالى مجاهد، لله الشفاعة جميعا يقول: "لا يشفع أحد إلا بإذنه" وفي قوله ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعني عيسى وعزيرا والملائكة، يقول: "لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا لمن شهد بالحق وهم يعلمون أي: علم الحق" وفي قوله: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى يعني "لمن رضي عنه".
قال الشيخ: وكل هذا يرجع إلى أنهم لا يشفعون للكفار، ورضي الله تعالى عن العبد إرادته مغفرته والعفو عنه وإكرامه بإدخاله الجنة، فالشفعاء من حتى يوصل إليه ما يقتضيه رضاه عنه وقد يكون المراد بالآية الملائكة والأنبياء دون الأولياء يشفعون لمن سبق في علم الله تعالى الرضا عنه ولا يشفعون إلا لمن ارتضى أن يشفعوا له، كقوله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه قال أبو عبد الله الحليمي: وأما قول الله عز وجل يوم لا تملك نفس لنفس شيئا فإنه لا يدفع الشفاعة؛ لأن المراد بالملك الدفع بالقوة كما يكون في الدنيا أن يدفع الناس بعضهم عن بعض وعن أنفسهم بالقوة ولا يكون ذلك يوم الدين. والشفاعة ليست من هذا الباب لأنها تذلل من الشافع للمشفوع عنده وإقامة الشفيع تذلل من المشفوع له فلا يوم هي أليق به وأشبه بأحواله من يوم الدين".
[ ص: 57 ]